لأنك انما أجريتها على الفعل على هي تحيض غدا هذا وجه ما لم يجر على فعله فيما زعم الخليل مما ذكرنا في هذا الباب ، وزعم الخليل أن فعولا ومفعالا ومفعلا نحو قؤول ومقوال انما يكون في تكثير الشيء وتشديده والمبالغة فيه ، وانما وقع في كلامهم على أنه مذكر ، وزعم الخليل أنهم في هذه الاشياء كأنهم يقولون قولىّ وضربىّ ، ويستدلّ على ذلك بقولهم رجل عمل وطعم ولبس ، فمعنى ذا كمعنى قؤول ومقوال في المبالغة الّا أن الهاء تدخله ، يقول تدخل في فعل في التأنيث ، وقالوا نهر وانما يريدون نهارى ويجعلونه بمنزلة عمل وفيه ذلك المعنى ، وقال الشاعر : [رجز]
|
(١٠٤) ـ لست بليلىّ ولكنيّ نهر |
|
لا أدلج الليل ولكن أبتكر |
فقولهم نهر في نهارىّ يدلّ على أن عملا كقوله عملىّ لأن في عمل من المعنى ما في نهر وقؤول كذلك لأنه في معنى قولىّ وقالوا رجل حرح ورجل سته كأنه قال حرى واستى ، وسألته عن قولهم موت مائت وشغل شاغل وشعر شاعر فقال انما يريدون المبالغة والإجادة وهو بمنزلة قولهم هم ناصب وعيشة راضية في كلّ هذا ، فهذا وجه ما كان من الفعل ولم يجر على فعله وهذا قول الخليل يمتنع من الهاء في التأنيث في فعول وقد جاءت في شيء منه ، وقال مفعال ومفعيل قلّ ما جاءت الهاء فيه ، ومفعل قد جاءت الهاء فيه كثيرا نحو مطعن ومدعس ويقال مصك ومصكّة ونحو ذلك.
[باب التثنية]
اعلم أن التثنية تكون في الرفع بالألف والنون وفي النصب والجرّ بالياء والنون ويكون الحرف الذي تليه الياء والألف مفتوحا ، أمّا ما لم يكن منقوصا ولا ممدودا فانك لا تزيده في التثنية على أن تفتح آخره كما تفتحه في الصلة اذا نصبت في الواحد ، وذلك قولك رجلان ، وتمرتان ، ودلوان ، وعدلان وعودان ، وبنتان ، وأختان ، وسيفان ، وعريانان وعطشانان ، وفرقدان ، وصمحمحان ، وعنكبوتان ، وكذلك هذه
__________________
(١٠٤) الشاهد في قوله نهر فبناه على فعل وهو يريد النسب فكأنه قال ولكني نهارى كما قال بليلى والادلاج سير الليل كله والادّلاج في آخره.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)