في الماضي و «يكرمني» في المضارع و «اهدني» في الأمر ، وتقول : «ذهب القوم ما خلاني ، أو ما عداني ، أو ما حاشاني» بنون الوقاية ، إن دّرتهنّ أفعالا (١) ، فإن قدّرتهنّ أحرف جرّ ، و «ما» زائدة أسقطت النون ، وتقدير الفعلية هو الرّاجح فتثبت النون ، قال الشاعر :
|
تملّ النّدامى ما عداني فإنّني |
|
بكلّ الذي يهوى نديمي مولع |
وتقول : «ما أفقرني إلى عفو الله» «وما أحسنني إن اتّقيت الله» وهذان المثالان لفعل التّعجّب ، والأصحّ أنه فعل ، وتقول «عليه رجلا ليسني» (٢) أي ليلزم رجلا غيري والأصحّ في ليس أنها فعل ، وأمّا قول رؤبة :
|
عددت قومي كعديد الطّيس |
|
إذ ذهب القوم الكرام ليسي (٣) |
فضرورة.
وأمّا نحو (تَأْمُرُونِّي)(٤).
(أَتُحاجُّونِّي)(٥) بتخفيف النون في قراءة نافع ، فالمحذوف نون الرّفع ، وقيل نون الوقاية (٦).
وأمّا اسم الفعل فنحو «دراكني» بمعنى أدركني و «تراكني» بمعنى اتركني و «عليكني» بمعنى الزمني وأمّا «ليت» فقد وجبت فيها نون الوقاية أيضا لقوّة شبهها بالفعل ، نحو (يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي)(٧) وشذّ قول ورقة بن نوفل :
|
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم |
|
ولجت وكنت أوّلهم ولوجا |
بإسقاط النون من «ليتي» وهو ضرورة عند سيبويه ، وأجاز الفرّاء اختيارا «ليتني وليتي».
وممّا تجب به نون الوقاية حرفا الجر «من وعن» إذا جرّا ياء المتكلم إلا في الضرورة كقول الشاعر :
|
أيّها السّائل عنهم وعني |
|
لست من قيس ولا قيس مني |
__________________
(١) هذا الشرط ظاهر في «حاشا» دون «ما خلاني» و «ما عداني» إذ أن «ما» فيهما مصدرية لا زائدة و «ما» المصدرية لا يليها إلا الفعل.
(٢) حكاه سيبويه عن بعض العرب. وفي قوله «عليه» إغراء الغائب وهو شاذ ، فأسماء الأفعال لا تكون نائبة عن فعل مقرون بحرف الأمر.
(٣) «العديد» : العدد. الطيس : الرمل الكثير.
(٤) الآية «٦٤» الزمر (٣٩).
(٥) الآية «٨٠» الأنعام (٦).
(٦) وهو مذهب الأخفش والمبرد وأكثر المتأخرين.
(٧) الآية «٢٤» الفجر (٨٩).
