(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ)(١)(فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً)(٢).
وترك التّوكيد ـ في هذه الحالة ـ قليل في النثر ، وورد في الشعر كقوله :
|
يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة |
|
فما التّخلّي عن الخلّان من شيمي |
(الثالثة) أن يكون توكيده بهما كثيرا ، وذلك إذا وقع بعد أداة طلب : نهي ، أو دعاء ، أو عرض ، أو تمنّ ، أو استفهام ، فالأوّل : كقوله تعالى (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)(٣) والثاني : كقول الخرنق بنت هفّان :
|
لا يبعدن قومي الّذين هم |
|
سمّ العداة وآفة الجزر |
والثالث : كقول الشّاعر يخاطب امرأة :
|
هلّا تمنّن (٤) بوعد غير مخلفة |
|
كما عهدتك في أيّام ذي سلم |
والرابع : كقول آخر يخاطب امرأة :
|
فليتك يوم الملتقى ترينّني |
|
لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم |
والخامس : نحو قوله :
«أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا»
(الرابعة) أن يكون توكيده بهما قليلا ، وذلك بعد «لا» النّافية أو «ما» الزائدة التي لم تسبق ب «إن» الشّرطيّة ، فالأوّل كقوله تعالى : (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)(٥) فأكّد الفعل بعد «لا» النّافية تشبيها لها بالنّاهية صورة ، والثاني كقوله :
|
إذا مات منهم سيّد سرق ابنه |
|
ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها (٦) |
وقول حاتم الطّائي :
|
قليلا به ما يحمدنّك وارث |
|
إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما |
(الخامسة) أن يكون التّوكيد بهما أقلّ ، وذلك بعد «لم» وبعد «أداة
__________________
(١) الآية «٤١» الزخرف (٤٢).
(٢) الآية «٢٥» مريم (١٩).
(٣) الآية «٤٢» إبراهيم (١٤).
(٤) أصلها «تمنينن» بنون التوكيد الخفيفة ، حذفت نون الرفع لتوالي النونات حملا على حذفها مع الثقيلة ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
(٥) الآية «٢٥» الأنفال (٨).
(٦) العضة : شجرة. وشكيرها : ما ينبت في أصلها من الفروع ، والشطر الثاني : مثل يضرب لمن نشأ كأصله. المعنى : إذا مات الأب أشبهه ابنه في جميع صفاته ، فمن رأى هذا ظنه هذا ، فكأنه مسروق.
