حذف الضّمير لم يدلّ دليل على حذفه ، إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة.
ولا يكثر الحذف للضّمير المرفوع في صلة غير «أي» إلّا إن طالت الصلة (١) مثل الآية (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ)(٢) وشذّ قول الشّاعر :
|
من يعن بالحمد لم ينطق بماسفه |
|
ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم (٣) |
وتقديره «بالّذي هو سفه» ، وشذّت أيضا قراءة يحيى بن يعمر (تماما على الّذي أحسن) (٤) بضم النون أي على الذي هو أحسن.
(٢) والخاصّ بضمير النصب أن يكون ضميرا متّصلا منصوبا بفعل تامّ ، أو وصف غير صلة «أل» ، فالأوّل نحو قوله تعالى (يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ)(٥) أي ما يسرّونه وما يعلنونه ، والثاني نحو قول الشّاعر :
|
ما الله موليك فضل فاحمدنه به |
|
فما لدى غيره نفع ولا ضرر |
التقدير : الذي الله موليك فضل ، فالموصول مبتدأ ، وفضل خبر ، والصلة : الله موليك ، فلا يحذف العائد في نحو قولك «جاء الّذي إيّاه أكرمت» لأنّ ضمير النّصب منفصل ولا في نحو «جاء الّذي إنّه فاضل» أو «كأنّه أسد» لعدم الفعليّة في الصلة فيهما ، ولا في نحو «رأيت الذي أنا الضّاربه» لكونه صلة أل ، وشذّ قول الشاعر :
|
ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة |
|
ولو أتيح له صفو بلا كدر (٦) |
لأنّه حذف عائده مع أنّه وصف صلة ل «أل» ، والتقدير : المستفزّه.
(٣) والخاصّ بالمجرور ، إن كان جرّه بالإضافة اشترط أن يكون
__________________
(١) إما بمعمول الخبر ، أو بغيره .. ويستثنى من اشتراط الطول «ولا سيما زيد» فإنهم جوزوا في زيد إذا رفع أن تكون «ما» موصولة ، وزيد خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير : ولا سي الذي هو زيد ، فحذف العائد وجوبا ، ولم تطل الصلة (ـ ولا سيما).
(٢) الآية «٨٤» الزخرف (٤٣).
(٣) المعنى : من يرغب في حمد الناس له لا ينطق بالسفه ، ولا يحد .. الخ.
(٤) الآية «١٥٤» الأنعام (٦) ، والقراءة المشهورة : أحسن بفتح النون.
(٥) الآية «٧٧» البقرة (٢).
(٦) المعنى : الذي يستخفه الهوى لا تحمد عاقبته.
