وأصل سنة «سنو» أو «سنه» لقولهم في الجمع «سنوات وسنهات» فحذفت لامه وهي الواو أو الهاء ، وعوض عنها هاء التّأنيث وهي الهاء من «سنة» ولم تكسّر أي ليس لها جمع تكسير فلا تجمع «شجرة وثمرة» لعدم الحذف ، ولا «زنة وعدة» لأن المحذوف منهما الفاء ، وأصلهما «وزن ووعد» ولا «يد ودم» وأصلهما يدي ، ودمي لعدم التعويض من لامهما المحذوفة ، وخالف ذلك «أبون وأخون» لجمعهما مع عدم التعويض ، ولا «اسم وأخت وبنت» لأن العوض غير الهاء ، وشذ «بنون» لأن المعوّض عنه همزة الوصل ولا «شاة وشفة» لأنّهما كسّرا على «شياه وشفاه» (الثالث) جموع تصحيح لم تستوف الشروط ك «أهلون» جمع أهل ، وهم العشيرة ، و «وابلون» جمع وابل وهو المطر الغزير ، لأنّ «أهلا ووابلا» ليسا علمين ولا صفتين ولأنّ «وابلا» لغير العاقل.
(الرّابع) ما سمّي به من هذا الجمع ك «عابدين» ، وما ألحق به ك «علّيّين» قال الله تعالى (إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ)(١) فيعربان بالحروف إجراء لهما على ما كانا عليه قبل التّسمية بهما ، ويجوز في هذا النوع أن يجري مجرى «غسلين» في لزوم الياء ، والإعراب بالحركات الثلاثة ظاهرة منونة إن لم يكن أعجميا فتقول «هذا عابدين وعليّيين» و «رأيت عابدينا وعلّيّينا» و «نظرت إلى عابدين وعليّيين.» فإن كان أعجميا امتنع التّنوين ، وأعرب إعراب ما لا ينصرف فنقول «هذه قنّسرين» (٢) و «سكنت قنّسرين» و «مررت بقنّسرين» (٣)
٩ ـ حكم نون الجمع المذكّر وما حمل عليه :
نون الجمع المذكّر السالم وما حمل عليه مفتوحة بعد الواو والياء ، هذا هو الأصل وكسرها جائز في الشعر بعد الياء كقول جرير :
عرفنا جعفرا وبني أبيه
__________________
(١) الآية «١٩ و ٢٠» المطففين (٨٣).
(٢) قنسرين : كورة بالشام منها حلب ، وكانت مدينة عامرة إلى سنة ٣٥١.
(٣) وهناك لغات أخرى دون ما ذكرنا نجدها في المطولات من كتب النحو.
