مصدرهما يكون مؤوّلا لا صريحا نحو «ما أكثر أن لا يقوم» و «وما أعظم ما ضرب» وأشدد بهما.
وأمّا الجامد والذي لا يتفاوت معناه فلا يتعجّب منهما ألبته.
وهناك ألفاظ جاءت عن العرب في صيغ التّعجّب لم تستكمل الشّروط ، فهذه تحفظ ولا يقاس عليها لندرتها ، من ذلك قولهم : «ما أخصره» من اختصر ، وهو خماسيّ مبنيّ للمفعول ، وقولهم «ما أهوجه وما أحمقه وما أرعنه» كأنهم حملوها على «ما أجهله» وقولهم «أقمن به» بنوه من قولهم «هو قمن بكذا» أي حقيق به وقالوا «ما أجنّه وما أولعه» من جنّ وولع وهما مبنيّان للمفعول.
٦ ـ حذف المتعجّب منه :
يجوز حذف المتعجّب منه في مثل «ما أحسنه» إن دلّ عليه دليل كقول الشّاعر :
|
جزى الله عنّي والجزاء بفضله |
|
ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما |
أي ما أعفّها وأكرمها.
وفي مثل «أحسن به» إن كان معطوفا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف نحو (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)(١) أي بهم أمّا قول عروة بن الورد :
|
فذلك إن يلق المنيّة يلقها |
|
حميدا وإن يستغن يوما فأجدر |
أي «فأجدر به» فشاذّ.
٧ ـ جمود فعلي التّعجّب :
كلّ من فعلي التّعجّب جامد لا يتصرّف نظير «تبارك وعسى» و «هب وتعلّم» ولهذا امتنع أن يتقدّم عليهما معمولهما ، وأن يفصل بينهما بغير ظرف ومجرور ، فلا تقول : ما الصدق أجمل ، ولا به أجمل ، ولا تقول : ما أجمل ـ يا محمّد ـ الصدق ، ولا أحسن ـ لو لا بخله ـ بزيد.
أما الفصل بالظرف والمجرور المتعلقين بالفعل ، فالصحيح الجواز كقولهم «ما أحسن بالرّجل أن يصدق» و «ما أقبح به أن يكذب) ومثله قول أوس بن حجر :
|
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها |
|
وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا |
فلو تعلّق الظرف والمجرور بمعمول
__________________
(١) الآية «٣٨» مريم (١٩).
