الألقاب بلا حساب ، على أن أبا عبيد لم تكن منزلته فى نفوس أهل عصره أقل محادة من منزلة الوزراء.
ونثره جزل متين ، عربىّ الديباجة ، حسن الأسجاع ، يشبه نثر الفتح ، صاحب القلائد والمطمح ، وابن بسام صاحب الذخيرة ، وهو يمت بصلة قوية إلى نثر كتاب المشرق فى القرن الرابع ، أمثال ابن العميد والصاحب بن عباد وطبقتهما.
ومما يدل على براعة أساليبه ، مما كتبه من رقعة يهنئ بها الوزير الأجل أبا بكر بن زيدون بالوزارة :
«أسعد الله بوزارة سيدى الدنيا والدين ، وأجرى لها الطير الميامين ، ووصل بها التأييد والتمكين. والحمد لله على أمل بلّغه ، وجذل قد سوّغه ، وضمان حقّقه ، ورجاء صدّقه. وله المنّة فى ظلام كان أعزه الله صبحه ، ومستبهم غدا شرحه ، وعطل نحر كان حليّه ، ووصال دهر صار هديّه.
|
فقد عمر الله الوزارة باسمه |
|
وردّ إليها أهلها بعد إقصار» |
* * *
وبعد ، فأنا حقيق حين أقدم هذا السفر إلى العلماء والباحثين أن أسجّل شكرى للذين عاونونى على إخراجه ، وأخص بالشكر زميلىّ الفاضلين المدرسين بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول : الدكتور مراد كامل ، لأنه قرأ لى مقدمة العلامة وستنفلد الألمانية ، والدكتور عبد الرحمن بدوى ، لأنه ترجم لى تلك المقدمة وكتبها بخطه ، وبعض الطلاب وخريجى كلية الآداب الذين عاونونى على مقابلة نسختى بالأصول المخطوطة. وأخيرا أقدم جزيل الشكر للجنة التأليف والترجمة والنشر على قيامها بنفقات الطبع ، ومطبعة اللجنة ، على ما بذلت من دقتها وعنايتها الفنية ، فى إلباس الكتاب هذه الحلة الرائقة.
وكتب بالقاهرة فى شعبان سنة ١٣٦٤ يوليه سنة ١٩٤٥
مصطفى السّقّا
