إكرامه عن حكم الجار ولو جار ، ولا يزول عنه شرف مساكنته في الدار كيف دار ، بل يرجى له أن يختم له بالحسنى ، ويمنح ببركة هذا القرب الصوريّ قرب المعنى.
|
فيا ساكني أكناف طيبة كلّكم |
|
إلى القلب من أجل الحبيب حبيب |
ومنها : أن يتصدق عليهم بما أمكنه ، فإنه مستحب كما ذكره النووي وابن عساكر وغيرهما ، وسبق ما يقتضي مضاعفة الصدقة بالمدينة ، قال النووي في شرح المهذب : ويخص أقاربه صلىاللهعليهوسلم بمزيد ؛ لحديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «أذكّركم الله في أهل بيتي» رواه مسلم ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه قال : ارقبوا محمدا صلىاللهعليهوسلم في أهل بيته ، رواه البخاري.
ومنها : المجاورة بها فإنها مستحبة لمن قدر مع رعاية الأدب كما تقدم في ثاني فصول الباب الثاني عن النووي.
ومنها : انشراح الصدر ودوام السرور واستمرار الفرح بمجاورة هذا النبي الكريم والحلول بحضرته الشريفة ، والإكثار من الدعاء بالتوفيق بشكر هذه النعمة ، مع قرنها بحسن الأدب اللائق بتلك الحضرة ، والرغبة إلى الله تعالى في جبر التقصير عن القيام بواجب حقها ، والاعتراف بالقصور عن حال السلف الماضين ، وكثرة التفكر في حالهم ومناقبهم وآدابهم.
ومنها : أن يزمّ نفسه مدة مقامه في ذلك المحل الشريف بزمام الخشية والتعزيز والتعظيم ، ويخفض جناحه ويغض من صوته في ذلك الموطن الشريف العظيم ، ويلحظ قول الله عز وعلا (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [الحجرات : ٣] وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ) إلى قوله : (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [الحجرات : ٢] قال ثابت بن قيس : أنا والله كنت أرفع صوتي عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإني أخشى أن يكون الله تبارك وتعالى قد غضب عليّ ، قال : فحزن واصفر ، قال : ففقده رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فسأل عنه ، فقيل : يا نبي الله إنه يقول : أخشى أن أكون من أهل النار ، قال : فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجلا من أهل الجنة.
وفي حديث أبي بكر الصديق رضياللهعنه : لما نزل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) قال أبو بكر : آليت أن لا أكلّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا كأخي السرار.
![وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى [ ج ٤ ] وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2521_vafa-alvafa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
