الذي يسند إليه الحديث هو قائله ، وأمّا المسند عنه الحديث فهو ناقله ، وهو الواسطة بين الراوي والقائل .
هذا من الناحية اللغوية .
وإذا لاحظنا التعبير ، من ناحية اصطلاح « الإسناد » في علم الدراية ، فهو كما مرّ أيضاً : رفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، والحديث المسند : هو الحديث الذي يُذكر سنده المتصل من الراوي إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وبإضافة كلمة المجاوزة « عن » إلى هذا المعنى المصطلح يتحصل من عبارة « أسند عنه » : أنّ الراوي يرفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وآله بسند متصل نقلاً عن غيره .
فقائل الحديث المُسْنَد ، إنّما هو النبي صلّى الله عليه وآله ، وناقل الحديث المُسْنَد لا بدّ أن يكون هو الواسطة الذي يروي عنه الراوي ، وليس هو في بحثنا إلّا الإمام . ومن الواضح أنّ الشيخ لم يخالف اللغة ولا الإصطلاح في تعبيره هذا . لكن الجزم بإرادته هذا المعنى ، يتوقف على ثلاثة اُمور :
الأمر الأوّل : أنّ الفعل مبني للمعلوم ، وفاعله ضمير يعود إلى الراوي .
الأمر الثاني : أنّ الضمير المجرور بعن ، يعود إلى الإمام .
الأمر الثالث : أنّ الأحاديث التي ينقلها الراوي عن الإمام ، إنّما هي مسندة ، أي مرفوعة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، مرويّة عن الإمام بطريقة المسند المتصل به صلّى الله عليه وآله .
ولو تمّت هذه الأمور ، لثبت أنّ معنى الجملة المذكور هو الذي استفدناه منها لغةً واصطلاحاً ، لكن هذا لا يعدّ مبرراً لتخصيص عدّة من الرواة بالوصف المذكور ، دون غيرهم ممّن تجمّعت فيهم الشرائط المفروضة في هذا المعنى ، فقد عثرنا في محاولة تتبعية موجزة على كثير من الأسماء التي التزمت بمنهج الإسناد المذكور ، ومع هذا فإنّ الشيخ لم يصفهم بقوله « أَسْنَدَ عنه » مع ذكره لهم في الرجال إذن فما هو الموجب لتخصيص عدّة معدودة بالوصف المذكور ؟ .
ولذا مسّت الحاجة إلى عقد أمر رابع لبيان المخصّص الذي وُفّقنا للتوصّل إليه ، وهو أنّ كل واحد من الموصوفين قد جمع ما رواه عن الإمام من الأحاديث المسندة إلى النبي صلّى الله عليه وآله في كتاب باسم المُسْند .
فلنحقّق في هذه الأمور :
![تراثنا ـ العدد [ ٣ ] [ ج ٣ ] تراثنا ـ العدد [ 3 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2507_turathona-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)