الثامن الميلادي جيش الزاب الذي برهن عن قدرته على رفع قائده على رأس كامل ولاية إفريقية. نفس الشيء بالنسبة للدور العسكري لطرابلس ، فقد تضخّم إلى حدّ كبير سواء في علاقته بضرورات مقاومة الخوارج أو في مواجهته حركات التمرّد العديدة لجند الشمال ، الذين تصدى لهم والي طرابلس كحامل لواء استتباب النظام. وكما سنرى لاحقا فإنّهم كانوا كما لو أنهم يتوجّهون إليه ليتولّى التحكيم ، وهذا بلا ريب لأنه يستطيع الاعتماد على قوة عسكرية محترمة. لكن هذا يحملنا لفحص العلاقات بين السلطة المدنية والسلطة العسكرية التي سندرسها مع التنظيم الإداري.
عند ما ندمج المعلومات الواردة في البيان مع تلك التي يقدّمها كتاب البلدان لليعقوبي ـ فلهذا الأخير وصف قدّمه لفترة الأغالبة ، يمكن حسب رأينا اعتماده للحقبة السابقة ـ يمكن أن نستخرج القائمة التالية للمناطق العسكرية العربية ومراكزها ثم مختلف الدوائر التي كانت على ما يبدو مندرجة ضمنها :
١. منطقة تونس العسكرية. المركز : تونس.
الدوائر : جزيرة شريك (١) ، مقر عسكري : (قليبية) ؛ باجة (٢) (باجة) ؛ طبرقة (طبرقة (٣)) ، صتفورة (صتفورة).
٢. منطقة القيروان العسكرية. المركز : القيروان.
الدوائر : قمودة (مذكورة) (٤) ؛ قستيلية (توزر) (٥) ؛ قفصة (قفصة) ؛ قابس (قابس) (٦) ؛ نفزاوة (بشري) (٧).
__________________
(١) نلاحظ أنه تمّ تصور فكرة الهرمية بين مختلف الدوائر العسكرية بالذات ومراكز الإشعاع مثل تونس ، هي في مستوى الفرضية لا غير ، ربما باستثناء الزاب.
(٢) اليعقوبي ، البلدان ، ص ١٠١ ، قد يكون المقر الإداري نوبة.
(٣) البيان ، ص ٦٧.
(٤) البلدان ، ص ١٠١ ، ترجمة فيات ، ص ٢١١ ، ومذكورة هي في ذات الوقت كمقرّ للكورة ، لكنّ المنطقة مكتظة بالمدن والحصون.
(٥) م. ن ، ص ١٠٢.
(٦) م. ن ، ص ٩٩. من الممكن أن هذه المدينة كانت في الفترة التي تهمّنا تحت رقابة عامل طرابلس.
(٧) وهي ليست" بشرة" كما قرأها ج. فيات ، ص ٢١٣ ، بعد فندرهيدن ، ص ٥١.
