الحاف. وفرسان قبيلة من تغلب وكانوا قديما نصارى ولهم كنائس في جزائر الفرسان قد خربت وفيهم بأس ، وقد يحاربهم بنو مجيد ويعملون (١) التجارة الى بلاد الحبش ولهم في السّنة سفرة ، فينضم اليهم كثير من الناس ونسّاب حمير يقولون إنهم [من] حمير (٢). والحصيب وهي قرية زبيد (٣) وهي للأشعريّين (٤) ، وقد خالطهم بآخرة بنو واقد من ثقيف ، وقرى بواديها حيس (٥) وهي للرّكب من الأشعر ، والقحمة للأشاعرة
__________________
(١) كذا في الأصل ، وفي نسخة : يحملون التجارة.
(٢) هذا هو القول الصحيح ، لأن اليمن عرفت من أقدم العصور أنها تدفع بالموجات البشرية لا أنها تستورد كما هو مشاهد اليوم ، انظر الاكليل ج ٢ ـ ١٩٣.
(٣) الحصيب بضم أوله وفتح ثانيه ثم ياء مسكنة من تحت وآخره باء موحدة ، نسب الى الحصيب بن عبد شمس بن وائل ـ انظر الاكليل ج ٢ ـ ٤٤ ـ وقد ذكر الحصيب في الأخبار النبوية ، كما أشاد بالثناء عليها والتنويه بها كثير من الشعراء والأدباء والرحل ؛ قال الشاعر المفلق عبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي من قصيدته العصماء :
|
رام عيسى ما لا يرام فأمسى |
|
ثاويا بالحصيب نائي المزار |
وقال جياش بن نجاح :
|
لله أيام الحصيب ولا خلت |
|
تلك المعاهد من صبا وتصابي |
|
ما العيش الا ما أحاط بسوحه |
|
بغضا الهويب وشاطىء الأهواب |
وقال السيد الملك علي بن المهدي الحميري :
|
أدرنا على درب الحصيب صواعقا |
|
تحاكي صداها موبقات الصواعق |
وزبيد : زنة أمير هي الحصيب الا انها غلبت على اسم الحصيب ووصفها يكثر ، وقد دخلها الرحالة البشاري وأثنى عليها ، وابن بطوطة وأشاد بها ، ونبغ منها عالم لا يحصى من العلماء والفضلاء والأدباء والفرسان والرؤساء ولها تاريخ مستقل وهو «المفيد في أخبار صنعاء وزبيد» لعمارة اليمني وزبيد أيضا بلدة في عزلة يحير من ذي رعين خيان.
(٤) الأشعريون : قبيلة عزيزة مرهوبة الجانب ، ومنها النفر الذي كان على رأس وفدهم أبو موسى الأشعري والذين قال فيهم النبي صلىاللهعليهوسلم : «جاءكم أهل اليمن أرقّ أفئدة وألين قلوبا ، الايمان يمان والحكمة يمانية» والذين أنزل الله فيهم : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) ... الخ ـ سورة التوبة الآية ٩٢ ـ ونسبت هذه القبيلة الى نبت وهو الأشعر بن ادد بن زيد بن عمرو بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ولقب بالأشعر لأنه ولد أشعر الجسم كله ، ولهم بقية ، كما ان لبني واقد بقية أيضا.
(٥) حيس بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وسين مهملة آخره وهي مدينة عامرة واسعة ذات مساجد كثيرة ومرافق غنية وزرع وضرع ونخيل وفيها تصنع الأواني الخزفية البراقة التي تسمى بالحياسي نسبة الى حيس هذه ويا ليت انهم يطورون صناعتها حتى نستغني عما يغزو بلادنا من الآنية التي تستهلك أموالنا راجع «الاكليل ح ٢ ـ ١٧٤» في نسب حيس ، وحيس أيضا ويقال الحيس بلدة خربة بها مآثر ومواجل عظيمة من مخلاف بني عامر صباح ، والركب بتشديد الراء وتسكين الكاف بطن من الأشعر شرق وجنوب زبيد والقحمة بفتح فسكون كانت مدينة عامرة وهي اليوم اصرام وحلل قد تصرمت نضارتها وتقع في وادي ذوال ما بين بيت الفقيه والمنصورية والقحمة أيضا على ساحل البحر من مخلاف الحكم.
