منسوبين الى الغدوات ولذلك صارت طبائع سكان هذه البلدان تابعة لطبائع هذين المدبرين ، ولذلك انهم يعظمون الزهرة ويسمونها إسيس ويسمون زحل (١) ... مترا الشمس ومنهم كثير ممن يخبر بالأشياء التي تكون قبل حدوثها ، ويصونون الأعضاء المولدة بالتي في المولدة للطبع يعني المشتري والزهرة يريد بالولد القريع [؟] والأعضاء الرئيسية تعظيما لمشابهتها من الكواكب ، وهم أصحاب حرارة ، كثير والجماع منهمكون فيه ، وهم أصحاب رقص ووثوب ، محبون للزينة والنظافة والبيع من أجل الزهرة ومن أجل زحل لا يأتدمون حد (٢) [؟] كثير في طعامهم ومنهم من لا يرى أكل اللحم مثل البراهمة (٣) وتدبيرهم من أجله تدبير بسيط ويظهرون مجامعة النساء لا يستترون لذلك ، ولا يدفنون موتاهم لحال الشكل المنسوب الى الغدوات ويبغضون فعل ذلك مع الذكورة جدا ، وفي بعض هذه البلدان من يستحسن نكاح الأمهات والأخوات والبنات ويولدونهن ، ويكفر بعضهم لبعض بالاشارة بالصدور ، قال أبو محمد (٤) التكفير ان يخر بذقنه هابطا نحو صدره ويلقي له راحته ويقال هو معنى قول الله تعالى (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ)(٥) ويسمون مع ما ذكرنا الى معالي الأمور ويتنافسون فيها لحال القوة المدبرة التي في القلب المشاكلة لقوة الشمس ، وهم مع أكثر الأمر في اللباس والزينة وجميع أسباب البدن أصحاب ترفة وتأنيث لحال الزهرة ، وهم مع ذلك أشداء في نفوسهم محاربون لمشاكلة زحل المشرق.
ثم يفترق هذا التدبير على ثلاثة أوجه بعدد بروج المثلثة وأربابها ، فينفرد الثور والزهرة بهمذان وفارس والماهين (٦) والصين من المشرق بلبس الثياب المصبغات بمثل ألوان الزهرة ، ويغشون بها البدن كله ما خلا الصدر وبطيب الطعام والتنعم والترفة والغضارة والطرب والسماع لطباع الزهرة ، وانفردت للسنبلة وعطارد ببابل وما حولها
__________________
(١) بياض في الأصول كلها.
(٢) كذا في الأصول كلها.
(٣) البراهمة : جيل من الناس أكثرهم في الهند ولا يأكلون اللحوم ولا ما يخرج من ذي روح ويحرقون موتاهم.
(٤) هو المؤلف الحسن بن أحمد الهمداني.
(٥) سورة الاسراء ـ ١٠٧.
(٦) همذان : بفتح الهاء والميم والذال المعجمة آخره نون : بلاد من فارس فتحت بعد موت عمر بن الخطاب بستة أشهر ، راجع ياقوت ج ٥ / ٤١٠ و «بلدان الخلافة» ص ٢٢٩ وكتب التواريخ وأما همدان بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة وبقية الحروف كالأول فهي القبيلة المشهورة التي يكثر تكرارها في هذا المؤلف.
