وكان من روادهم رجل يقال له عائذ بن عبد الله من بني مالك بن نصر بن الأزد خرج لهم رائدا إلى بلد إخوتهم حمير فرأى بلادا وعرة لا تحملهم مع أهلها فاقبل آيبا حتى وافاهم فقام فيهم منشدا وأنشأ يقول :
|
علام ارتحال الحيّ من أرض مأرب |
|
ومأرب مأوى كلّ راض وعاتب |
|
أما هي فيها الجنّتان وفيهما |
|
لنا ولمن فيها فنون الأطايب |
|
ألم تك تغدو خورنا مرجحنّة |
|
على الحرج الملتف بين المشارب |
|
أان قال قولا كاهن لمليكنا |
|
فما هو فيما قال أول كاذب |
|
نخلّفها والجنّتين ونبتغي |
|
بجهران أو في يحصب مثل مأرب |
|
فهيهات بل هيهات والحق خير ما |
|
يقال وبعض القول كشف المعايب |
|
لقد ردت صيدا والسّحولين بعده |
|
وعنّة والسّيّال (١) بين الذّنائب |
|
وغوّرت حتى طفت أبين بعد ما |
|
خبرت لكم لحج الرّبى والسّباسب |
|
فلم أر فيما طفت من أرض حمير |
|
لمأربنا من مشبه او مقارب |
|
وهذي الجبال الشم للغور دونكم |
|
حجاب وما فيها لكم من مآرب |
|
وخيلكم خيل رعت في سهولة |
|
من الأرض لم تألف طلوع الشناخب |
|
أخاف عليهن الونى أن ينالها |
|
وأنتم ولاة المعلمات الكتائب |
|
وكم ثمّ كم من معشر بعد معشر |
|
أبحتم حماهم بالجياد السلاهب |
ثم انهم أقاموا بأزال وجانب بلد همدان في جوار ملك حمير في ذلك العصر حتى استحجرت خيلهم ونعمهم وماشيتهم وصلح لهم طلوع الجبال فطلعوها من ناحية سهام ورمع وهبطوا منها على ذؤال وغلبوا غافقا عليها وأقاموا بتهامة ما أقاموا حتى وقعت الفرقة بينهم وبين كافة عك فساروا إلى الحجاز فرقا فصار كل فخذ منهم إلى بلد فمنهم من نزل السرّوات ومنهم من تخلف بمكة وما حولها ومنهم من خرج إلى العراق ومنهم من سار إلى الشآم ومنهم من رمى قصد عمان واليمامة والبحرين ففي ذلك يقول جماعة البارقي :
__________________
(١) عنة : سلف ذكرها وهي من الكلاع وكان في الأصول كلها «وعينهما» ولا معنى له ، والتصحيح من كتاب «الوصايا» ـ لوحة ٤١ ـ ففيه : وعنة والسيال.
