كأنك تريد البصرة فترد منيخين ثم الحنبلي وهما ماءان فبمنيخين نخل قليل ولا نخل على الحنبلي ، ثم الفردوس في وسط الحزن ، ثم تعارض فلج واد يفلق الحزن وفيه المياه ومن عن يمينه ومن عن شماله وهن بعيدات القعور ومنها ما بعده أبواع كثيرة وحفر أبي موسى (١) أقرب من ذلك ثم تقع في الدوّ وهي مسيرة ثلاث ليس فيه ماء ولا شجر إلا النّصي والصّليان يخبز القوم فيه بأصول الصليان والبعر وهشيم النّقد والنّقدة شجرة ذليلة ، ثم يقطعونه إلى سنام ، ثم إن تيامنوا بالمسعدية قرية أيمن النضّة خراب وبها أحساء كثيرة ، وإن تياسرت عن فلج وقعت بالبرّيت وهو مكان ينبت فيه الصّعتر وعن يساره طريق الجادّة الى العراق الى الكوفة ومن وراء الطريق طريق البرك وهو ينقلب من الطريق طريق العراق يسارا من وراء الهبير على مرحلة ومرحلتين فتأخذ على البرك وأيسر منه الأخياس أخياس كلب وحوران وهو جبل في ميامن حرة ليلى القصوى وهو أدنى علام الشأم (٢) ، قال : وهو مبلغي من هذه الجهة.
ومناهل الطريق فالعقبة وسميرا وفيد والنّقرة والحاجر والرّبذة والعمق وأفيعية والمسلح وغمرة ، وعن يسارها وجرة على طريق البصرة المارة بفلج والموحدة وليس بها ماء ، ثم خرمان ويدعى أم خرمان ، ثم ذات عرق ثم بطن نخلة ، وتأتيك من عن يسارك في بطن نخلة ثنية جبل ثم دار البرمكي ثم الزّيمة (٣) ، ثم الحائط ، ثم ترجع على الطريق البصري فتشرب بوجرة وهو بئر وبركة مقضّضة (٤) ثم تهبط السّي وهي بلد مضلّة (٥) ثم أسفل منه بسيان وفيه كانت تنزل وتضرب فيها خرقاء بنت فاطمة العامرية
__________________
(١) هو أبو موسى الأشعري الصحابي العظيم ـ راجع عنه «الإصابة» و «قرة العيون» ـ وأصبح هذا الحفر الآن بلدة تدعى الحفر بدون إضافة.
(٢) علام الشام : جمع علم كأعلام : معروف.
(٣) الزيمة : بكسر الزاء آخره هاء : موضع ذات ينابيع وبساتين يقع بعد السيل الكبير شرقي مكة الى الطائف ، وفي «ل» : «الريمة» بالراء وهم.
(٤) قوله : بركة مقضضة من التقضيض والقضاض وهو خلط الحصا والأحجار الصغيرة بالنورة ثم يمعن في دقها وإتقان عملها ثم تستخدم في تلبيس الجدران وفي الشقوق لحفظ المياه من خرق الجدران ومن الفئران والهوام وغيرها ، وهي لغة يمانية لم أجدها في القاموس ، ويكاد هذا العمل يختفي لقيام الاسمنت مقامه ولكن القضاض أمتن منه وأطول عمرا فانه يبقى آلاف السنين.
(٥) مضلة : بكسر الضاد المهملة وفتحها وفتح الميم : يضلّ فيها الدليل والمسافر.
