وهو بحر الروم وقعت في أرض بهراء (١) حي لقاح لا يدينون وهم أهل سؤدد وعز ، ثم من أيسرهم مما يصلى البحر تنوخ وهي ديار الفضيض سادة تنوخ ومعكودهم (٢) منها اللاذقيّة على شاطىء البحر ثم تقع في نصارى وغير ذلك الى حد الفرات الى بالس في برية خساف وهي من الدهناء ومنها تخرج الى تدمر ذات اليمين وهي تدمر القديمة وهي جانب السّماوة. وما وقع في ديار كلب من القرى تدمر وسلميّة والعاصميّة وحمص وهي حميرية وخلفها مما يلي العراق حماة وشيزر وكفر طاب لكنانة من كلب ثم ترجع بكنانة كلب من ديارها هذه الى ناحية السماوة والفرات من المدن تل منّس وحرص وزعرايا ومنبج ، ومنبج مشتركة بينهم وبين بني كلاب الى حد وادي بطنان ، ثم تأتي الفرات من بلد الروم شاقّا في طرف الشأم على التواء الى العراق فغربيه ديار كلب وشرقيه ديار مضر ، ومن المدن الرافقة وهي على شط الفرات يسكنها أخلاط مضر ، وحرّان موضع آلة القياس مثل الأسطرلابات وغيرها وبها تعمل مقاود الابل الحرانية من كتّان وشعر لبني تميم ومن يخالط من بني سليم ، والرّها لبني سليم ، وكنيسة الرهاء التي يضرب بها المثل ، ومربعا والخابور لبني عقيل أعلاه لبني مالك وبني حبيب وبطون تغلب الباقي ، ثم آخر ديار مضر رأس العين للنمر بن قاسط.
ديار ربيعة وما خلفها : أولها وآخر ديار مضر رأس العين ، ثم كفرتوثا لجشم عن أياسرها مارة من موضع الحيّات المضروب بها المثل وهي تطل على دارين ، ثم نصيبين موضع العقارب وهي دار آل حمدان بن حمدون موالى تغلب (٣) ، فمن نصيبين الى أذرمة والسّميعية مسيرة يوم ، وعن أيمن ذاك جبل سنجار جبل شراة بني تغلب والشرّاة منها بنو زهير وبنو عمرو ثم من أيمن ذلك دهنا الى رخبة مالك بن طوق وقرقيسياء ، ثم ترجع الى أذرمة الى برقعيد وهي ديار بني عبد من تغلب وفيهم يقول القائل :
|
لا تخدعنك برقعيد وشيدها |
|
واحتل لنفسك عيشة بنهار |
__________________
(١) بهراء : قبيلة من قضاعة. راجع الجزء الأول من «الاكليل».
(٢) تنوخ : من قضاعة من حمير ، راجع الجزء الأول من «الاكليل» ، والمعكود : المقيم اللازم او لسان القوم.
(٣) منهم سيف الدولة ممدوح المتنبي وأبو فراس الحمداني الشاعر ، وانظر «وفيات الأعيان» لابن خلكان وتاريخ ابن الأثير وغيرهما.
