ورأسها جبل دقرار (١) وهو من الجبال المسنمة ومنها السويق وتحتم (٢) ومن أذنة ما سفل من رحبة ورحابة وكان بها نخل عظيم ، وكان أكثر تمر صنعاء منها وبها جنس يقال له الونش (٣) ، ثم أخربتها الفتنة وكان يسقيها أسافل دقرار فالسويق فحبنون. وهذه المواضع مساقطها من الجبل في جنوبي مأرب ومساقطه في شمالها إلى نهج الجوف والعوهل وهينا وصرواح وأودية موضح وشرقيها القاع الأمق من صيهد ونهبيّة من دغل فإلى جبل الملح وليس بجبل منتصب ولكنه جبل في الأرض يحفر عليه ويمعن في الأرض وهو يبقي منه أساطين تحمل ما استقلّ من تلك المحافر وربما انهدم على الجماعة فذهبوا. وهو أرض لا نبات فيها فيحمل اليها الماء والزاد والحطب والعلف ويتحفظ على الماء من أجل الغراب أن ينسر السّقاء فيذهب ماؤه وهو من مأرب على ثلاث مراحل خفاف وثنتين بطيئتين (٤) ، ومأرب بحذاء صنعاء شرقا وأما قرن (٥) فقد يعد الى مأرب وحريب وبيحان وقد يعدّ الى ردمان (٦).
المخاليف التي بين المعافر وصنعاء غربا : بلد الرّكب وهو الملح وحيس وهو بلد آل أبي النمر الرّكبيّين وقريتهم بحيس القناة. جبلان العركبة بلد واسع ونعمان بلد وساكن العركبة الشّراحيّون منهم آل يوسف ملوك تهامة من عهد المعتصم إلى أيام المعتمد (٧) الوصابيون من سبأ الأصغر وهو وصاب بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة
__________________
(١) دقرار : بكسر الدال آخره راء : لا يزال يحمل اسمه لهذه الغاية ولعله الذي يسمى جبل مراد.
(٢) تحتم : بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الحاء ثم تاء أيضا مكسورة آخره ميم : موضع بوادي قضيب من مراد.
قال السليك بن السلكة :
|
بحمد الإله وامريء هو دلني |
|
حويت النهاب من قضيب وتحتما |
وقال لبيد :
|
وهل يشتاق مثلك من ديار |
|
دوارس بين تحتم فالخلال |
هكذا ضبطناه وصححناه من «معجم ما استعجم» للبكري ، وكان في الأصول كلها تحما باسقاط التاء الثانية وهو وهم ، وهو في وادي عبيدة ويطلق عليه اليوم اسم قحازة وحبنون.
(٣) كذا في مخطوطة (ح) وفي المطبوعتين : الرئيس.
(٤) كذا في أصلنا بطيئتين : من البطء.
(٥) قرن : بالتحريك وقد سلف ذكره (راجع ياقوت ج ٤ ـ ٣٣١) ، فانه وهم كما وهم الجوهري في «الصحاح».
(٦) هو كذلك اليوم تارة بتارة.
(٧) راجع نسب الشراحيين «الاكليل» ج ٢ ـ ٣٤٦ ، ومنهم الأديب الشاعر ابن خمرطاشة صاحب المقصورة من أعيان القرن السادس الهجري ، والمعتصم هو أبو الخليفة العباسي المعتمد ، فعلى هذا تكون ولاية الشراحيين لتهامة واحدة وستين سنة وتكون قبل ظهور الزياديين في تهامة وولاية الشراحيين لتهامة كما لم يذكرها الجندي ولا الخزرجي ولا غيرهما ممن كتبهم معنا وكلهم تبعوا عمارة اليمني وقد حققنا الموضوع في التاريخ.
