هذه السيول وادي أذنة وتفضي الى موضع السّد بين مأزمي مأرب ويميل من خلف السّد منه سبيبة (١) الى رحابة موضع النخل وترد سيول السّويق وحبانين تلك البلاد الفلجين الى أسفل الجنة اليمنى لمن هبط مأرب فتسقي بعد الجنتين ارض السّبأين ثم الحرجة (٢) ثم حزمة البشريين ثم الروضة الى نهيّة دغل في طرف صيهد.
__________________
ينزل الى مأرب كما يأتي للمؤلف ، وجيرة : بكسر الجيم وسكون الياء المثناة من تحت ثم راء وهاء : بلدة وجبل عدادها في القديم من عنس ومن آخر حدود مخلاف عنس كما ذكره فيما يأتي وتقع مع يكلى ومعظم ذي جرة جنوب صنعاء ويقال ليكلى المنقل لأن فيها عقبة ونهرا وواديا خصيبا.
وهران ذمار بكسر الهاء وتشديد الراء آخره نون وهو شمال مدينة ذمار وفيه حصن لا يزال يؤدي مهمته وهو جبل بركاني مع سواده وكانت به قرى عامرة وقصور عالية وكانت تحله قبيلة جنب التي كان لها صولات وجولات في التاريخ الى نهاية القرن التاسع الهجري حيث توالت عليها المحن فانتقلت الى مغرب عنس الذي يسمى مخلاف الجنبي. وفي هران مآثر حميرية وفيه قتل الداعية المعيد لدين الله قتلته جنب سنة ٤٢٠ ه راجع التاريخ وهران شوابة يأتي ذكره وسد هران احد سدود يحصب.
القحف بكسر القاف وسكون الحاء آخره فاء : قرية حية بالأهل والسكن من اليمانية خولان العالية. ورمك بفتح الراء وكسر الميم اخره كاف : موضع من الأعروش خولان العالية وموضح بفتح الميم وسكون الواو وكسر الضاد المعجمة اخره حاء مهملة : مكان في خولان العالية قرب بلد الحدا.
(١) السبيبة بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ثم باء موحدة وهاء هي في اللغة اليمنية كالشؤبوب في اللغة اي الدفعة من المطر ينفصل من الوابل المدرار فتسقي ارضا لم يصبها الوابل. استعارها المؤلف للدفعة المنفصلة من السيل لتسقي ارضا اخيرة ، وهي لغة يمانية فصحى لم تدون في قواميس اللغة وقد يكون أراد شعبة من الوادي. ورحابة : بضم الراء اخره هاء وتقع شمال السد وقد جاء ذكرها في النقوش. وهي غير رحابة همدان وغيرهما ويأتي ذكرهما ، والمأزمان : المضيق بين هضبتين كمأزمي مزدلفة بينها وبين عرفة.
(٢) الحرجة بالتحريك آخره هاء : وهي في الأصل الشجر الكثير الملتف ، استعملت للموضع حوله اشجار وهي موجودة بمأرب ، والحرحة ايضا بلدة في السحول واخرى في البخارى من بلد الكلاع ثم من المخادر ، والحرجة ايضا قرية من جماعة شمال صعدة. والروضة في أصل كلام العرب يطلق على الأرض المستنقعة من كثرة المياه ثم اطلقت على كثرة الأشجار والمياه والأزهار والفواكه وذكر ياقوت : مائة وستا وثلاثين روضة في بلاد العرب ولم يذكر من رياض اليمن سوى ثلاث : واحدة في حضرموت واخرى في بلاد دوس والثالثة في بلاد خثعم ، وقد تحصلت على ما ينوف على عشرين روضة باليمن ذكرناها في المعجم منها ما ذكره المؤلف هنا ، وروضة مأرب ما تزال معروفة بقرب جبل بلق الا انها خرائب ، وحزمة البشريين هي التي تسمى اليوم سلوة في وادي عبيدة وفيها آثار عظام ، والحرجة لا تعرف ، والحرجة ايضا في بيحان ولعلها المراد هنا ، وصيهد : بفتح الصاد المهملة وسكون الياء المثناة من تحت ثم هاء ودال : يأتي ذكرها للمؤلف ، والعامة تقدم الهاء على الياء وعليه وهمت في تعليقنا للجزء الأول من «الاكليل» ١٢١ وقد صححنا ذلك في الطبعة الأخيرة ، والعامة تتبخت بنوء صيهد وبروقها ؛ قال بعض الأعراب في ذلك : «بارق برق صيهد ، قم خيله يا حيدي على ثره والريدي كسر رقاب الصيد» ، فيقال أنه لما قال هذا الكلام ذهبوا عند منبلج الصباح يتبعون مساقط الغيث الذي هطل في تلك الأماكن فوجدوا المطر غزيرا بشدة والوحوش وحيوانات الصيد صرعى متناثرة هنا وهناك لغزارة الأمطار ودخول السيول إلى أوجارها وأماكنها ، ومعنى يا حيدي : الحيد : الجبل الشاهق يكنى به عن الملجأ والملاذ الذي هو كالحيد والجبل والريد وثره : قرى من عنس ، ومن أمثال العرب في فلاة صيهد للانسان المتوحش الذي لا يأنس بأحد : «أنت مثل غراب صيهد» أي ليس بجانبك حيوانات ولا طيور لتوحّشك وهو ما يسمى اليوم الربع الخالي. وقال ياقوت : صهيد بفتح الصاد وكسر الهاء وياء ساكنة ودال مهملة : مفازة باليمن وحضرموت يقال لها صهيد بخط ابن الحاضنة. مصحح ، والذي عليه النحويون : صيهد : فيعل ، وفي باب الصاد مع الياء صيهد قال سيف في «الفتوح» : صيهد مفازة بين مأرب وحضرموت ، وأما البكري فأورد كلام المؤلف الآتي قريبا.
