التي تطلع بسلمين في السلم الأسفل منهما أربع عشرة ضلعا والثاني فوق ذلك أربع عشرة ضلعا بينهما المطبق وبيت الحرس (١) على المطبق بينهما ، ورأس القلعة يكون اربعمائة ذراع في مثلها فيها المنازل والدور وفيها شجرة تدعى الكلهمه (٢) تظل مائة رجل وهي أشبه الشجر بالتّمار ، وفيها مسجد جامع فيه منبر وهذه القلعة ثنية من جبل الصّلو يكون سمكها وحدّها من ناحية الجبل الذي هي منفردة منه مائة ذراع عن جنوبيها وهي عن شرقيها من خدير إلى رأس القلعة مسيرة سدس يوم ساعتين ، وكذلك هي من شماليها مما يصلى وادي الجنات وسوق الجؤة ومن غربيها بالضعف مما هي من يمانيها في السمك وبها مرابط خيل صاحبها وحصنه في الجبل الذي هي منفردة منه أعني الصّلو بينهما غلوة قوس ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السّلّم الأسفل غيل بمأجل (٣) عذى خفيف عذب لا بعده ، وفيه كفايتهم ، وباب القلعة في شمالي القلعة ، وفي رأس القلعة بركة لطيفة ومياه هذه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ثم المآتي شمال سوق الجؤة إلى خدير ووادي الجنّات هذا يشابه في الصفة وادي ضهر (٤) وهو كثير الغيول والمآجل والمسايل فيه الأعناب والورس مختلطة في أعاليه مع جميع الفواكه وأسفله جامع للموز وقصب السكر والأترج والخيار والذّرة والقثاء
__________________
|
يا ناظري قل لي تراه كما هوه |
|
اني لأحسبه تقمص لؤلؤه |
|
ما ان نظرت بزاخر في شامخ |
|
حتى رأيتك جالسا في الدملوه |
وهي اليوم مأوى البوم والغربان وفيها آثار جاهلية وإسلامية.
(١) كذا في الأصل وفي «ل» و «ب» الحرسي بلفظ الأفراد.
(٢) الكلهمة : بضم الكاف والهاء وسكون اللام ثم ميم وهاء ، وتسميها الأعراب الكهلبة بتقدم الهاء على اللام وإبدال الميم بباء موحدة ، وهي شجرة غريبة الشكل عديمة النظير ضخمة الجذور والفروع ويشبه لونها جسم الفيل ، وتوجد شجرة واحدة في المعافر قرب ذبحان على المحجة وأخرى في شرعب وتسمى شجرة ابن الغريب.
(٣) الماجل : بغير همز وجمعه مواجل ومآجل وهو يشبه البركة مطوي بالحجارة ومقضض بالنورة وفيه عمق وسعة وقد يكون مطويا بالحجارة ومصهرجا بالطين ويمتلىء بالماء ويتعطل منه بين حين وآخر ، وهي لغة يمنية فصحى مستعملة الى عهدنا.
(٤) وادي الجنات هذا في عزلة الأشعوب ولا يزال كما وصفه المؤلف ولم يفقد من خصائصه غير الأعناب فقد اختفى منه وأبدل بالذي هو أدنى شجرة القات ، وما يحمل اسم وادي الجنات باليمن كثير ، وفي وادي الجنات هذه يقول بعض الأدباء :
|
أيا ساكن الجنات سقيا لأرضكم |
|
بها قد وجدنا الحور والمنّ والسلوى |
|
أمانا لكم من لفحة النار بعدما |
|
سكنتم جنان الخلد عفوا لكم عفوا |
|
أناجي بها طير الحمام وبلبل الغصون |
|
فيروي لي الحديث بمن أهوى |
|
تغنّى الحمام الورق صوتا فينثني |
|
له الغصن والأغضاء يحني الى نحوى |
نحوى : أي نحوي.
وضهر ـ بالضاد : نسب الى ضهر بن سعد بن عريب بن ذي يقدم ، راجع الاكليل ج ٢ ـ ٥١.
