بينما قرار البنين يعود إلى الأب. ولقد أسكتت أفواه المعارضين للزواج بقليل من الهدايا فتمت الموافقة أخيرا.
لم أناقشهم في مسألة المنيني (١) ، ففي بلدان آسيا كلها لا تدفعها النساء إلى أزواجهن بل يحملن من بيوت أهلهن أفرشة وأثاثا وهي الجهاز أو الحمالة وتختلف حسب حالة الأسر ولا تقتصر على الألبسة كما هي عادتنا بل تتضمن كذلك الحلي الذهبية والفضية إضافة إلى الأثاث والحيوانات والعبيد والاماء كما يقدم العريس أثاثا مساويا ويتم الاتفاق في عقد الزواج على منحة الزواج (٢) التي لا تدفع إلا في حالتي الوفاة والطلاق (وهذه بالنسبة إلى المسلمين طبعا) فوافقت على كل شيء لأني أردت أن أفعل كل شيء حسب عادة أهل البلاد ، إذ ليس من المعقول أن تغير العادات وفق مزاجي. وكان المبلغ الذي تعهدت بدفعه في عقد قراننا أعلى ما دفع في هذه المدينة بالرغم من كونه قليلا بالنسبة إلى بلادنا ، وهو مائة أونس من الذهب وخمسون من الفضة (٣).
كانت حمالة عروستي رائعة جدا! احتوت على أقمشة حريرية مطرزة بنقوش على الطريقة التركية بخيوط الذهب واللالىء ومختلف الأحجار الكريمة على عادة الشرقيين ، فلو كانت في إيطاليا لنالت إعجابا كبيرا واعتبارا عاليا. لقد أردت أن أظهر كرمي الروماني إلى هؤلاء الناس الذين لا يعرفونني جيدا فأعطيت للعروس ما تحتاجه لإعداد هذه الأشياء وقبلت كل ما حملته سيدتي وأظهرت إعجابي به ، ثم أرسلت معظم الأشياء كهدية للأخت الثانية فهي على وشك الزواج أيضا. لقد أرسلت أشياء كثيرة حتى الأحذية والألبسة لأني أعددت ما فيه الكفاية. كان ذلك كرما لا عهد للقوم بمثله!.
__________________
(١) المنيني ما تقدمه الفتاة لعريسها ، وهي الدوطة ، انظر : الأب انستاس الكرملي :
الدوطة أو المنيني عند العرب وأهل الشرق ، المشرق ٨ (١٩٠٥) ص ٨٤٠ ـ ٨٤٣).
(٢) اعتقد أنه يشير إلى المهر المعروف حتى اليوم.
(٣) الأونس وحدة وزن تساوي ٣٥ ، ٢٨ غم أو ١ ، ٣١ غم (المورد لمنير بعلبكي).
