فاجابوا باجابات غير مرضية. فقال الواثق بالله : هات ما عندك. قال : لو كانت بغي على تقدير فعيل بمعنى فاعلة لحقتها الهاء ، مثل كريمة وظريفة ، وانما تحذف الهاء اذا كانت مفعولة ، نحو المرأة قتيل ، وكف خضيب. وبغي هنا ليس بفعيل وانما هو فعول ، وفعول لا تلحقه الهاء في وصف التأنيث ، نحو امرأة شكور بئر شطون ـ أي بعيدة الرشا ـ وتقدير بغي بغوي قلبت الواو ياء ، ثم ادغمت في الياء فصارت ياء ثقيلة نحو سيد وميت فاستحسن الخليفة الجواب (١).
وغنى أحد المغنين مرة في مجلس الواثق بالله بشعر الأخطل :
|
وشارب مربح بالكأس نادمني |
|
لا بالحصور ولا فيها بسوار |
فسأل الواثق بالله جلساءه : أسوار او سئار؟ فاختلفوا في الاجابة. فوجه الى ابن الاعرابي محمد بن زياد اللغوي وهو يومئذ بسر من رأى ، يسأله في ذلك. فقال : سوار ، وثاب ، يقول لا يثبت على ندمائه. وسئار مفضل في القدح سؤرا ، وقد رويا جميعا. فأمر له الواثق بالله بعشرة آلاف درهم (٢).
ودخل ابن الاعرابي يوما على الواثق بالله وهو في أحد مجالسه الأدبية ، وكان الحسين بن الضحاك الشاعر موجودا. فقرأ الفتح بن خاقان شعرا لطرفة ، فقال :
|
أشجاك الربع أم قدمه |
|
أم رماد دارس حممه |
|
كسطور الرق رقشه |
|
بالضحى مرقش يشمه |
__________________
(١٢) نفس المصدر ٢ / ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
(١٣) نفس المصدر / ٧ / ٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
