وهناك عدة روايات عن سبب وكيفية قتله (١). فحمل في تابوت من دمشق الى مصر. كان خمارويه جوادا الى حد الاسراف ، متلافا للمال ، انفق أموالا طائلة في تزيين قصوره ومجالسه. شغوفا بالصيد وسباق الخيل ، وقد بنى ميدانا للسباق أكبر من ميدان أبيه ، وكانت حلبة السباق في أيامه تقوم مقام الأعياد لكثرة ما يتخذ فيها من الزينة ، وركوب سائر الغلمان والعاكو على كثرتهم بالسلاح التام والعدد الكاملة ، فيخرج الناس للتفريج عليهم. وكان عرض الخيل هذا يعتبر من عجائب الاسلام الأربع التي منها هذا العرض ورمضان بمكة والعيد بطرسوس والجمعة ببغداد (٢).
وكان خمارويه شديد الاهتمام بجيشه فلا يؤخر أرزاقهم ، وقد بلغت في أيامه تسعمائة ألف دينار في السنة ، وقد سار على نهج أبيه في فتح مطبخه للناس وسماه بمطبخ العامة وبلغت نفقته على عهده ثلاثة وعشرين ألف دينار في كل شهر (٣).
وصف خمارويه بأنه كان طويل القامة مهيبا ذا سطوة ، اذا سار في موكبه لا يسمح من أحد كلمة ، ولا عطسة ولا سعلة ولا نحنحة البتة ، كأن الناس على رؤوسهم الطير ، لما وقع في أذهانهم انه متى اشار اليه أحد بيده أو قرب منه لحقه مكروه عظيم ، وقد اتخذ لنفسه حرسا خاصا من أبناء الحوف المعروفين بالشجاعة والبأس وضخامة الجسم ، وادر عليهم الارزاق والعطاء ، وألبسهم الأقبية وجواشن الديباج ، وصاغ لهم المناطق العراض الثقال ، وقلدهم السيوف المحلاة يضعونها على أكتافهم ، اضافة الى ألف من السودان لهم درق الحديد وعليهم أقبية وعمائم سود فيخال الناظر اليهم بحرا
__________________
(١٠٨) كتاب الولاة وكتاب القضاة / ٢٤١ ، والخطط المقريزية ١ / ٣٢١ ـ ٣٢٢ والكامل ٧ / ٤٧٤ ـ ٤٧٥.
(١٠٩) الخطط المقريزية ١ / ٣١٨.
(١١٠) الخطط المقريزية ١ / ٣١٨ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ٥٩.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
