الشجر المطعم ، وغرس فيه أنواع الورود ، وزرع الريحان على شكل نقوش وكتابات يتعهدها البستاني بالمقراض حتى لا تزيد ورقة على ورقة. وزيادة في البذخ كسا جذوع النخيل نحاسا مذهبا حسن الصنعة ، وجعل بين النحاس وأجسام النخل أنابيب الرصاص يجري فيها الماء ليخرج من تضاعيف جذع النخل فينحدر الى فساقي يفيض منها الماء الى مجاري تسقى البستان. وبنى في البستان برجا واسعا من خشب الساج المنقوش بالنقر ، ليقوم مقام الأقفاص ، وبلط أرضه وزوقه بأصناف الأصباغ. وسرح فيه أصناف القمارى والطيور الجميلة. وجعل فيه أوكارا مثبتة في جوف الحيطان لتفرخ فيها. وسرح في البستان الطواويس ودجاج الحبش ونحوه (١).
وشيد في القصر فيه شاهقة الارتفاع سماها «الدكة» كانت من أجمل مباني القصر بزخارفها ونقوشها وألوانها ، وجعل على نوافذها الستائر التي تقي الحر والبرد ، فتسبل اذا شاء ، وترفع اذا أحب. وفرش أرضها بالفرش النادر الثمين ، وعمل لكل فصل من فصول السنة فرشا يليق به. وكان خمارويه كثيرا ما يجلس في هذه الدكة ليفرج منها على جميع ما في داره من البستان وغيره ، ويشرف على الصحراء والنيل والجبل وجميع المدينة (٢).
وبنى للوحوش التي كانت عنده دورا مفردة لكل صنف من الحيوان كالنمور والفهود والسباع والفيلة والزرافات. وكان يحب الاسود كثيرا فبنى لها دارا خاصة في قصره ، فيها قاعات تسع كل منها أسد ولبوته. ولتلك البيوت أبواب تفتح من أعلاها ومنفذ صغير يدخل منه الرجل الموكل بخدمة ذلك البيت. وفي كل بيت حوض من رخام بميزاب من نحاس يصب فيه الماء. وأمام هذه
__________________
(١٠٤) الخطط المقريزية ١ / ٣١٦ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ٥٣ ـ ٥٤.
(١٠٥) الخطط المقريزية ١ / ٣١٧ ، والنجوم الزاهرة ٣ / ٥٦.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
