من يستطيع منعه عنها وصده عنها. وكان يستهدف من ذلك ان يضطر الجيش العربي على الحرب في جبهة أخرى ، فيسحب الخليفة بعض الجيوش التي تحاربه ويوجهها الى محاربة الروم ، فيخف عليه ضغطها (١). وذلك مما يتيح له فرصة لجمع شمل جيشه الممزق ومطاولة الجيش العربي.
وقد لقي اقتراح بابك استجابة من لدن توفيل الذي اغتنم الفرصة فخرج في سنة ٢٢٣ ه ومعه ملوك برجان والبرغر والصقالية وغيرهم ممن جاورهم (٢). على رأس جيش كبير قدر بمائة ألف مقاتل ، وقيل أكثر من ذلك ، وفيهم من الجند نيف وسبعون ألفا ، وبقيتهم اتباع منهم المحمرة الذين كانوا قد انهزموا الى بلاد الروم حين قاتلهم اسحاق بن ابراهيم المصعبي في سنة ٢١٩ ه. وسار حتى وصل الى زبطرة فدخلها وقتل عددا كبيرا من رجالها ، وسبى نساءها وأطفالها ، وأحرقها (٣). ثم اغار على ملطية وما جاورها من الحصون العربية وأمعن فيها قتلا وسبيا ونهبا. ومثل بمن صار في يده من العرب فسمل اعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم (٤). فضج الناس في سامرا وبغداد ، واستغاثوا في المساجد. ودخل ابراهيم بن المهدي على المعتصم بالله وانشده قائما قصيدة يذكر فيها ما نزل باهل الثغور على أيدي الروم ويحضه على الانتصار لهم ، ومما قاله (٥) :
__________________
(٥) الطبري ٩ / ٥٦.
(٦) مروج الذهب ٤ / ٥٩.
(٧) الطبري ٩ / ٥٦ ، ومختصر تاريخ العرب / ٢٥٠ ، وجاء فيه ان زبطرة مسقط رأس المعتصم بالله ، بينما يذكر المسعودي ان مولده كان بالخلد ببغداد سنة سنة ثمانين ومائة ـ مروج الذهب ٤ / ٦٤.
(٨) الكامل ٦ / ٤٧٩.
(٩) مروج الذهب ٤ / ٥٩ ـ ٦٠ ، وثمار القلوب / ١٦ وفيه : يا عترة الله ، كناية عن بني العباس.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ٢ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2440_samarra-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
