رجال الدولة. ويروي الخطيب البغدادي خبرا يدل على سمو منزلته لدى الخليفة واطمئنانه اليه. فقد اعتل المتوكل على الله فقال لئن برئت لا تصدقن بدنانير كثيرة. فلما برىء جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك فاختلفوا في الاجابة ، فبعث الى الامام على بن محمد يسأله ، فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا. فعجب بعض الفقهاء من ذلك وتعصب قسم منهم عليه ، وقالوا تسأله يا امير المؤمنين من اين له هذا. فرد الرسول اليه وقال : قل لأمير المؤمنين في هذا الوفاء بالنذر لأن الله تعالى قال «لقد نصركم في مواطن كثيرة» فروى اهلنا جميعا ان المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطنا. وان يوم حنين كانت الرابع والثمانين ، وكلما زاد امير المؤمنين في فعل الخير كان انفع له وآجر عليه في الدنيا والآخرة(١).
بقي الامام على الهادي طيلة عهد المتوكل على الله وعهد المنتصر بالله وخلفه المستعين بالله مقيما في سامرا مكرما ، لأن ما كان يمتاز به من هدوء الطبع وكرم النفس وقوة الصبر والاحتمال ، قد ساعده على الاحتفاظ بمنزلته رغم حذر الخلفاء منه وفرضهم الرقابة عليه. وقد انتقل الى جوار ربه فى سنة ٢٥٤ ه في يوم الخميس لليال بقين من جمادى الآخرة وهو ابن اربعين سنة ، في ايام المعتز بالله. فبعث الخليفة باخيه ابي احمد ابن جعفر المتوكل على الله فصلى عليه في الشارع المعروف بشارع ابي احمد. ولما كثر الناس واشتد بكاؤهم وعلا ضجيجهم ، رد النعش الى دار الامام فدفن فيها (٢). ويقول الخطيب البغدادي ان
__________________
(٣) تاريخ بغداد ١٢ / ٥٦ ـ ٥٧.
(٤) الطبري ٩ / ٣٨١ ، وتاريخ اليعقوبي ٢ / ٥٠٣ ، وتاريخ بغداد ١٢ / ٥٧.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
