٤ ـ الحرب بين جيش المستعين بالله وجيش المعتز بالله :
ان مبايعة المعتز بالله بالخلافة في سامرا مع وجود الخليفة الأصلي في بغداد اوجد وضعا غريبا في الخلافة العباسية ادى الى نشوب الحرب بين انصار الخليفتين ، اي بين جيش المستعين بالله وجيش المعتز بالله. فعند ما بلغ امير بغداد محمد بن عبد الله ان الأتراك في سامرا نقضوا بيعة المستعين بالله وبايعوا المعتز بالله ، أمر بقطع الميرة عن اهل سامرا ، فمنع السفن او اي شيء من الميرة من ان ينحدر من الموصل اليها ، او ان يصعد نحوها شىء من ذلك من بغداد.
وامره المستعين بالله بتحصين بغداد ، فنشط لاحاطة المدينة بجانبيها بسور. وكان السور في الجانب الشرقي يبدأ من باب الشماسية على ضفة دجلة من فوق قصر المهدي ، وهو على هيئة ربع دائرة تبدأ من باب بردان وتنتهي عند باب خراسان. فكان السور يحيط بمحلتي الرصافة والشماسية ، ثم ينعطف بهيئة ربع دائرة ليشمل محلة المخرم حتى يصل الى دجلة ثانية عند باب سوق الثلاثاء. اما في الجانب الغربي فكان السور يبدأ من فوق باب قطيعة زبيدة مشتملا على الفرضة العليا حتى يمر بباب قطربل متبعا خندق طاهر حتى باب الأنبار ، وهو بهيئة نصف دائرة كبيرة يشتمل على مدينة المنصور ، وقسم من الكرخ حتى يصل الى دجلة خلف باب البصرة تحت الموضع الذي يصب فيه نهر الصراة. ورتب على كل باب من ابواب السور قائدا على رأس ثلة من الجند ، وحفر الخنادق حول السورين كما يدوران في الجانبين. واقام مظلات يأوي اليها الفرسان في الحر والمطر. وبلغت النفقة فيما
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
