لاقامة مدينة له ومعسكر لجيشه ، من حيث السعة وتوفر المياه ووسائل الحماية الكافية. فخرج الى الشماسية شمالي بغداد. وقد اعتاد المأمون في ايام خلافته ان يخرج اليها ويقيم فيها اياما. وقد عزم المعتصم بالله على ان يبني فيها مدينة ، الا انه وجد الارض تضيق عن حاجته ، كما كره قرب المكان من بغداد (١). وهو يريد الابتعاد بعساكره عنها. فاشار عليه وزيره الفضل بن مروان ان يخرج الى البردان ، وهي من قرى بغداد على سبعة فراسخ منها (٢). فمضى اليها ومعه بعض رجاله ومستشاريه وعدد من المهندسين ومن له معرفة بالاراضي وطبيعتها (٣). واقام بها اياما فلم يستطب هواءها ، ورآها ضيقة المساحة لا تتسع لقيام مدينة كبيرة فيها (٤). فصار الى باحمشا بين اوانا والحظيرة على الجانب الشرقي من دجلة فقدر انشاء مدينة هناك الا انه لم يجد موضعا يحفر فيه نهرا لارتفاع الأرض عن مستوى النهر (٥). فتركها ونفذ الى قرية المطيرة ، وهي قرية جنوبي سامرا ، بينها وبين القادسية ، وهي في بقعة كلها متنزهات وبساتين وكروم (٦). وقد بنيت في خلافة المأمون ونسبت الى مطر بن فزارة الشيباني ، وانما هي المطرية فغيرت وقيل المطيرة (٧). وكما كانت المطيرة متنزها لأهل بغداد صارت متنزها لاهل سامرا كذلك بعد تأسيسها. فاقام المعتصم بالله بها قليلا فلم تروق له ، فصار الى منطقة القاطول.
قال مسرور خادم هارون الرشيد : سألني المعتصم اين كان الرشيد يتنزه اذا ضجر من المقام ببغداد. قال قلت له : بالقاطول.
وقد كان بنى هناك مدينة آثارها وسورها قائمان ، وقد خاف من
__________________
(١٩) كتاب البلدان / ٢٥٦.
(٢٠) معجم البلدان ١ / ٣٧٥.
(٢١) مدينة المعتصم على القاطول ـ مجلة سومر ج / ٢ للسنة الثالثة / ١٦٤.
(٢٢) مروج الذهب ٤ / ٥٣.
(٢٣) كتاب البلدان / ٢٥٦.
(٢٤) الديارات / ١٤٦.
(٢٥) معجم البلدان ٥ / ١٥١.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
