ولعل ابرز ما اتصف به الواثق بالله من الاخلاق الحميدة انه كان واسع الحلم كثير التسامح. فلم يكن في الخلفاء احد احلم منه ولا أصبر على اذى (١). وهناك اخبار تدل على سعة حلمه وميله الى التسامح. فقد كان يعجبه سماع المغني ابي حشيشة الطنبوري ، فوجد المسدود المغنى عليه من جراء ذلك. فهجاه في بيتين من الشعر كتبهما في رقعة كانت معه ، وكان كتب على رقعة اخرى حاجة يريد ان يرفعها اليه ، فأخطأ وناوله رقعة الشعر بدلا عنها ، فقرأها الواثق بالله وكان فيها :
|
من المسدود في الانف |
|
الى المسدود في العين |
|
انا طبل له شق |
|
فيا طبلا بشقين |
فعلم انها فيه ، فقال للمسدود : خلطت بين الورقتين ، فهات الاخرى وخذ هذه ، واحترس من مثل هذا ، ولم يزد على ذلك شيئا (٢). وعند ما غضب الواثق بالله على المغني المذكور ونفاه الى عمان ، ثم عفا عنه وكتب في اعادته الى سامرا ، نصحه بان لا يعاود ممازحة خليفة وان اذن له ، وقال له : فليس كل احد يحضره حلمه كما حضرني فيك (٣).
وبلغ من تسامحه ان ابنة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين في الشام ، لما دخلت عليه واستعطفته امر برد اموالها
__________________
(٢٠) الاغاني ٢٠ / ٢٩٠ ، والهفوات النادرة / ١٨.
(٢١) الاغاني ٢٠ / ٢٩١ ، والهفوات النادرة / ١٨ ـ ١٩.
(٢٢) الاغاني ٢٠ / ٢٩٠.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
