التي ذكرت لا تعدو ان تكون مجرد اخماد حركات تمرد داخلية او حملات غزو اعتيادية او لرد عدوان ، مما لا يتطلب سوى حركات عسكرية موضعية ضيقة النطاق ، محدودة النتائج ، ومن ثم فانها لم تكن فتوحات عظيمة.
ان الفتح العظيم في الهند كما وصفه ابن الفقيه بانه شق الهند وظفر بمراكبها ورؤسائها وابطال مقاتلتها ، لم يحظ باهتمام المؤرخين. اذ انهم لا يذكرون عنه الا القليل. ويظهر مما ذكروه ان حملة من المراكب الهندية غلبت على جزء من ساحل الخليج العربي الشرقي وعمان ونواحي البصرة ، اي انها توغلت في الخليج العربي حتى نواحي البصرة. فوجه المعتصم بالله القائد عمر بن الفضل الذي استطاع ان يقطع على الحملة خط الرجعة ويأسر افرادها (١). مما شجع الحملة العربية على تغزو قسما من السواحل الغربية للهند. وليس من الواضح ما اذا كانت الحملة المذكورة من المراكب الهندية عسكرية منظمة تبغي الفتح والاستيلاء ، ام انها كانت تحمل عددا من المهاجرين الى السواحل المذكورة ، كما سبق ان هاجرت اقوام من الزط الى جنوبي العراق ، وان كان سير الحوادث يؤيد الافتراض الثاني.
ويذكر خليفة بن خياط ما يدل على ان السواحل الغربية للهند كانت هدفا لغزوات يشنها الجيش العربي والمطوعة في عهد المعتصم بالله وابنه الواثق بالله. فقد جاء في حوادث سنة (٢٢٦ ه) ان احمد بن عبد الله بن الحسن قد غزا بحر البصرة ، وعند ما عزل احمد المذكور وعين بدلا عنه احمد بن رباح ارسل ابراهيم بن هاشم لغزو البحر المشار اليه في سنتي ٢٢٨ ه و ٢٢٩ ه ، وكذلك قام بغزوه في سنة ٢٣٠ ه وبلغ ادنى بلاد
__________________
(* *) النبراس / ٧٣.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
