وكان المعتصم بالله يبحث عن احوال الناس غاية البحث ويتطلب في الاطلاع على امورهم (١). فقد وقع ببغداد حريق كبير عقيب انتقاله الى عاصمته الجديدة سامرا ، عرف بحريق الجمل ، ولما بلغه الخبر اعطى احمد بن ابي دواد خمسة الاف الف درهم وطلب اليه ان يعوض المتضررين من الناس عما اصابهم من جراء الحريق (٢). واستخرج منه احمد بن ابي دواد لأهل الشاش ، وهي من بلدان ما وراء النهر ، الفى الف درهم لكري نهر اندفن في صدر الاسلام فأضر ذلك بالمزارعين هناك ، فساعدتهم هبة المعتصم بالله على احياء النهر (٣). وكانت مدينة الرملة تسقى من آبار نظمت فيها قنوات للمياه ، ينفق عليها الخلفاء من باب البر والاحسان ، فأمر المعتصم بالله ان يعتبر ما تحتاجه من اموال لا دامتها وضمان الماء للناس من النفقات العامة ، فادخلت في سجل النفقات بحيث صارت نفقتها جارية يقوم بها العمال سنويا (٤). مما يؤمن استمرار تدفق المياه في القنوات. كما كانت بئر زمزم في مكة المكرمة مكشوفة الأقبة صغيرة على موضع البئر في ركنها الذي يلي باب الصفا. فغيرها محمد بن فرج الرخجي في سنة ٢٢٠ ه بأمر المعتصم بالله ، وانفق عليها مالا جزيلا ، فسقف البئر كلها بالساج المذهب من الداخل ، وجعل عليها من ظهرها الفسيفساء ، واشرع لها جناحا صغيرا جعل فيه سلاسل تحمل قناديل للاضاءة (٥).
__________________
(٤٩) آثار الاول / ٨٦.
(٥٠) تفصيل الخبر في نشوار المحاضرة ٦ / ١٨٧ ، وفي اخبار بطاركة كرسي الشرق لماري بن سليمان / ٧٧.
(٥١) الطبري ٩ / ١٢١.
(٥٢) مختصر البلدان / ١٠٢.
(٥٣) الاعلاق النفيسة / ٤٣ ، والمعرفة والتاريخ ١ / ٢٠٤.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
