كان من المنتظر بعد ان عادت الجموع الكثيرة من سكان المتوكلية الى سامرا ان يعاد بناء قصورها وبيوتها واسواقها ومرافقها التي سبق ان هدمت او هجرت عند انتقال العاصمة الى المتوكلية. وان يتم ذلك بموجب تخطيط وتنسيق يعيد للمدينة عمرانها وبهاءها. الا ان الوضع النفسي للمنتصر بالله وما كان اعتراه من كآبة وقلق لندمه على المشاركة في اغتيال ابيه ، وقصر مدة حكمه ، فانه لم يقم بشيء من ذلك ، بل انه اهمل مشاريع ابيه العمرانية ، وبخاصة النهر الجعفري فلم يحاول تصحيح الأخطاء التي حصلت في حفره. ولذا فان سامرا لم تحظ في ايامه بشيء من العناية بعمرانها ، ولكن امه طلبت عند وفاته ان تظهر قبره ، فبنت له ضريحا اقيمت عليه قبة عرفت بقبة الصليبية.
قبة الصليبية :
تقع اطلال هذه القبة على الضفة المرتفعة لنهر الاسحاقي في الجانب الغربي من دجلة ، جنوبي قصر المعشوق وعلى مقربة منه. وكانت في الأصل بناية مثمنة الشكل تتوسطها قاعة مربعة يحيط بها رواق مثمن ، ويستدل من سمك جدرانها ومن الاسم الشائع لها انها كانت تعلوها قبة. ولا مجال للشك في انها كانت ضريحا لأحد الخلفاء (١). وكان هرزفيلد قد اجرى تنقيبات اولية في اطلال هذه البناية ، ووجد فيها ثلاثة قبور مما جعله يرجح انها كانت موضع قبر الخليفة المنتصر بالله. ثم دفن الى جانبه المعتز بالله والمهتدى بالله (٢).
__________________
(٣) الاثار القديمة العامة ـ سامراء / ٧٢.
(٤) Creswell ,E.M.A.P : ٨٨٣
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
