صور السباع والنسور وغير ذلك ، على ما يوصف به سرير سليمان بن داود عليهماالسلام. وجعل حيطان القصر من داخل وخارج ملبسة بالفسيفساء والرخام المذهب. فبلغت النفقة على هذا القصر الف الف وسبعمائة الف دينار. وجلس فيه على السرير الذهب ، وعليه ثياب الوشى المثقلة. وامر الا يدخل عليه احد الا في ثياب وشي منسوجة او ديباج ظاهرة. وكان جلوسه فيه سنة تسع وثلاثين ومائتين. ثم دعا بالطعام ، وحضر الندماء وسائر المغنين والملهين ، وكل الناس. ورام النوم فما تهيأ له. فقال له الفتح : يا مولاي ، ليس هذا يوم نوم. فجلس للشرب. فلما كان الليل رام النوم ، فما امكنه ، فدعا بدهن بنفسج ، فجعل منه شيئا على رأسه وتنشقه فلم ينفعه. فمكث ثلاثة ايام بلياليها لم ينم. ثم حم حمى حادة ، فانتقل الى الهاروني قصر اخيه الواثق ، فاقام به ستة اشهر عليلا ، وامر بهدم البرج وضرب تلك الحلى عينا» (١).
وقد نقل النويري طرفا من هذا الوصف ، واضاف : وقد وصفه الشعراء فمن ذلك قول السري (٢) :
مجلس في فناء دجلة ، يرتاح اليه الخليع والمستور
|
طائر في الهواء ، فالبرق يسري |
|
دون اعلاه والحمام يطير |
|
فاذا الغيم سار ، اسيل منه |
|
حلل دون جدره وستور |
__________________
(١٢٨) الديارات / ١٦٠ ـ ١٦٢.
(١٢٩) نهاية الأرب ١ / ٤٠٦ ـ ٤٠٧. والسري هو الشاعر ابو الحسن السري ابن احمد بن السري الكندي ، الملقب بالرفاء ، لانه كان في صباه يرفو ويطرز الملابس. توفي سنة ٣٦٦ ه وقيل سنة ٣٤٤ ه ـ وفيات الاعيان ٢ / ١٠٤ ـ ١٠٥.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
