يستنتج مما ذكره اليعقوبي ان المتوكل على الله بنى الجامع الكبير خارج المدينة ومد اليه ثلاثة شوارع توصل بينه وبين الشارع الأعظم في سامرا ، وجعل عرض كل شارع من هذه الشوارع مائة ذراع سوداء ، وتقوم على جوانبها حوانيت اصناف التجارات والصناعات بهدف توسيع المدينة وزيادة اسواقها ومتاجرها. وكانت هذه الشوارع الثلاثة تتفرع من الشارع الأعظم جنوبي دار الخليفة والقصر الهاروني وقصر الجوسق ، وتتجه شرقا حتى تفضي الى الجامع في جانب الحائط الغربي الذي كانت فيه سبعة مداخل ، بعد ان تخترق السور الخارجي للجامع.
يقول البلاذري عن المتوكل على الله : «وبنى مسجدا جامعا كبيرا وأعظم النفقة عليه ، وامر برفع منارته لتعلو اصوات المؤذنين فيها حتى نظر اليها من فراسخ ، فجمع الناس فيه وتركوا المسجد الأول» (١). وجاء في خلاصة الذهب المسبوك ان المعتصم بالله «بنى الجامع الكبير وانفق على ذلك خمسمائة الف دينار وجعل وجوه حيطانه مرايا بحيث يرى القائم في الصلاة من يدخل من خلفه. وبنى المنارة التي يقال انها من احدى العجائب» (٢). وهو لا شك واهم اذا ما اعتبرنا كتاب البلدان لليعقوبي اقدم المصادر واوثقها عن سامرا. وان البلاذري ايده في روايته ، كما ايده ياقوت في معجمه.
يعتبر المسجد الجامع الذي انشأه المتوكل على الله اروع المنشآت ذات الأثر في تلك الحقبة من حياة الدولة العربية. وتشاهد آثاره اليوم مع مئذنته الملوية شمالي شرقي مدينة سامراء الحالية. وتعتبر اضخم وابرز الأثار الباقية من مباني سامرا
__________________
(٤٥) فتوح البلدان / ٢٩٥ ، ومعجم البلدان ٣ / ١٧٥ وقد نقل عن البلاذري نفس النص.
(٤٦) خلاصة الذهب المسبوك / ٢٢٢.
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
