مركزي. وقد اثبتت التنقيبات التي قامت بها دائرة الآثار القديمة ان هذه الحلقات تتكون من طوقين متوازيين بينهما ساحة عرضها ثمانون مترا ، وهما يدوران حول المربع المركزي اربع دورات دون ان تنقطع ، وفي المربع المذكور دكة مرتفعة تظهر عليها آثار بناية من الآجر.
وكانت الدوائر المذكورة ساحة للفروسية او حلبة للسباق انشئت على شكل مبتكر بديع. وكانت البناية في الدكة المرتفعة معدة للجوس الخليفة وحاشيته للتفرج والتمتع. اما الساحة الممتدة بين الدائرتين المتوازيتين ، والملتوية حول الدكة المذكورة فكانت معدة لجري الخيل وتسابقها. ومن الواضح ان هذا الترتيب المبتكر هو ان يجعل طول الدورة الكاملة في هذه الدوائر المتتالية يزيد على خمسة كيلومترات ، بينما لا يزيد بعدها الاعظم عن الدكة على طول الدورة عن (٦٠٠) متر بحيث يستطيع المتسابقون ان يقطعوا على هذه الساحة مسافة خمسة كيلومترات او اضعافها دون ان يبتعدون عن عين الخليفة واصحابه باكثر من (٦٠٠) متر في جميع الأحوال ، وهو ابتكار يثير الاعجاب ولا ريب. ومما يؤيد ذلك ان هذه الدوائر تقع في نفس المنطقة التي تشاهد فيها معالم حلبتين آخريين من حلبات السباق ، تبدأ احداهما من خلف دار الخليفة ، وتبدأ الاخرى من تل العليق. وان اوضاع هذه الحلبات الثلاث تسوغ الافتراض بأن اقدمها هي التي تبدأ من شرقي دار الخليفة وتتجه شرقا داخل ساحة الحير حتى تنتهي قرب نهر القاطول ، ويزيد طول دورتها على عشرة كيلومترات ونصف الكيلومتر. فكان طول الدورة يساعد على اجراء سباقات كبيرة ، غير ان الخيول كانت تتباعد عن الدكة تباعدا كبيرا لا يترك مجالا لتتبع حركاتها ، فيحرم المشاهد من التمتع بمرآها وهي تتسابق نحو الهدف. اما الحلبة التي تبدأ من تل العليق فليست
![سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين [ ج ١ ] سامرا عاصمة الدولة العربية في عهد العباسيين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2439_samarra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
