تبارك وتعالى عند كلّ بدعة تكيد الإسلام وأهله من يذبّ عنه ، ويتكلّم بعلاماته ، فاغتنموا تلك المجالس ، والذّب عن الضّعفاء ، وتوكّلوا على الله ، وكفى بالله وكيلا» (١). لم نر أحدا حدّث عن زكريا بن الصلت إلّا أبو جعفر : حدّث عنه بهذا الحديث الواحد (٢).
وحدّثنا محمد بن سعيد ، قال : ثنا أبو يحيى محمد بن عصام ، قال : ثنا الصلت بن زكريا ، قال : كنت مع محمد بن يوسف في طريق الأهواز (٣) ، فلمّا نزلنا القصر : قال لي في السحر : قل للمكاري يكف. قال : فأتيت المكاري ، فقلت له ، فوجدته قد لدغته عقرب (٤) وهو يصيح ويتمرغ في التراب ، فرجعت إلى محمد بن يوسف ، فقلت له : إنّ ذاك لدغته عقرب ، فقال : قل له يجيئني ، فأتيته ، فقلت له ، فرجعت إلى محمد ، فقلت له : لا يمكنه ، فقال : محمد : فليتحامل ، وهو يجر برجله حتى انتهى إلى محمّد ، فقال محمد : ضع يدك على الموضع الذي لدغك ، فوضع يده على ساقه ، فوضع محمد يده على ذلك الموضع ، وقرأ عليه شيئا ، فسكن وجعه ، وقام فاكف ، وتحملنا ، فقلت له يا أبا عبد الله : أيّ شيء قرأت عليه؟ قال : أمّ الكتاب (٥) ، قال الصلت : ونحن نقرأ ، ولكنه من قوم أسمع.
وسمعت من يحكي عن محمد بن عاصم ، قال : سمعت الصلت
__________________
(١) تخريجه :
فقد أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١ / ٣٢٢) ، وفي «الحلية» (١٠ / ٤٠٠) من طريق المؤلف به مثله ، وقال : تفرد به عبد الغفار ، عن سعيد ، وعنه عباد ، وكذا من وجه آخر عن زكريا بن الصلت.
(٢) كذا في المصدر السابق الأول لأبي نعيم.
(٣) هي عاصمة خوزستان التي تقع في جنوب غربي إيران ، ولم تزال بهذا الأسم.
(٤) ذكر أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١ / ٣٤٦) قصة لدغ العقرب باختصار.
(٥) أي سورة الفاتحة.
![طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها [ ج ٣ ] طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2435_tabaqat-almuhaddesin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
