أن يعودوا على أعقابهم فتكون هزيمة ، فساروا نحو معرّة مصرين لا ينفرد منهم فارس ولا راجل.
وأشرف التّرك على أخذهم ، ومن خرج منهم قتل ، ومن وقفت دابّته تركها وأخذت ، ولا يقدرون على الماء وهم على حالة الهلاك ، وإيلغازي وطغتكين يردّان الناس عنهم بالعصا ، فنزلوا بقرب معرّة مصرين ، وعاد التّرك عنهم إلى حلب ، وعادوا إلى أنطاكية. (١)
وصالحهم إيلغازي إلى آخر سنة أربع عشرة ، على أنّ لهم المعرّة وكفرطاب والجبل والبارة ، وضياعا من جبل السّمّاق برسم هاب ، وضياعا من ليلون برسم تل أعذى ، وضياعا من بلد عزاز برسم عزاز.
وسار نجم الدّين إيلغازي إلى ماردين ليجمع العساكر ، وهدم إيلغازي زردنا في شهر ربيع الأوّل ، وكان أهل حلب قد شكوا إليه تجديد رسوم جدّدت عليهم في أيّام رضوان ، لم تجر بها عادة في دولة العرب ولا دولة المصريّين ولا في أيّام أق سنقر ، فأمر بكشف مقدارها ، فأخبر أنّها مبلغ اثني عشر ألف دينار في كلّ سنة ، فرسم بحذفها ، ووقّع لهم بذلك ، وكتب لوحا بذلك ، وسمّره على باب الجامع وذلك في هذه السنّة.
__________________
(١) مزج ابن العديم هنا كما فعل قبله ابن القلانسي ص ٣٢٠ ، وابن الأثير ج ٨ ص ٢٩٤ ، الروايات حول معركة دانيث لسنة ٥١٣ ه / ١١١٩ م ومعركة دانيث الثانية لسنة ٥١٤ ه / ١١٢٠ م التي انتصر فيها الفرنجة حسب رواية وليم الصوري ج ١ ص ٥٨٣ ـ ٥٨٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
