والقتل (١) ، وبلغنا أنّه خرج يوما إلى عين المباركة متنزها ، وأخذ معه أربعين جارية ، ونصب خيمة ، ووطئهنّ كلّهن.
واستولى لؤلؤ اليايا على الأمر ، فصادر جماعة من المتصرّفين ، وأعاد الوزارة إلى أبي الفضل بن الموصول ، وجمع ألب أرسلان جماعة من الأمراء ، وأدخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسّرداب لينظروه ، فلمّا دخلوا اليه قال لهم : «ايش تقولون في من يضرب رقابكم كلكم ههنا؟» فقالوا : «نحن مماليكك وبحكمك». وأخذوا ذلك منه بطريق المزاح ، وتضرّعوا له حتى أخرجهم.
وكان فيهم مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر فلمّا نزل سار عن حلب وتركها خوفا على نفسه.
وخاف منه لؤلؤ اليايا فقتله بفراشه بالمركز بقلعة حلب ، في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة ، وساعده على ذلك قراجا التركي وغيره.
ولزم لؤلؤ اليايا قلعة حلب وشمس الخواصّ في العسكر ، ونصب لؤلؤ أخا له صغيرا عمره ست سنين ، واسمه سلطان شاه بن رضوان ، وتولّى لؤلؤ تدبير مملكته ، وجرى على قاعدته في سوء التّدبير.
وكاتب لؤلؤ ومقدّمو حلب أتابك طغتكين وغيره يستدعونهم إلى حلب لدفع الفرنج عنها ، فلم يجب أحد منهم إلى ذلك.
__________________
(١) الذي أبلغ ابن العديم هذا هو بدران بن حسين بن مالك بن سالم العقيلي. المدخل ص ٢٩٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
