ونزلوا قبلي شيزر والفرنج شماليّ تلّ ابن معشر ، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء ، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد ، فأصبحوا هاربين سائرين ، يحمي بعضهم بعضا.
ووصل إلى حلب في هذه السّنة في شهر ربيع الأوّل من سنة خمس وخمسمائة ، رجل فقيه تاجر كبير يقال له أبو حرب عيسى بن زيد بن محمد الخجندي ، ومعه خمسمائة جمل عليها أصناف التجارات ، وكان شديدا على الباطنيّة أنفق أموالا جليلة على من يقاتلهم ، وكان قد صحبه من خراسان باطنيّ يقال له أحمد بن نصر الرّازي وكان أخوه قد قتله رجال الخجندي.
فدخل أحمد إلى حلب ، ومضى (١) إلى أبي طاهر الصّائغ العجمي رئيس الباطنيّة بحلب ، وكان متمكّنا من رضوان ، فصعد إلى رضوان ، وأطمعه في مال الفقيه أبي حرب ، وأراه أنّه بريء من التّهمة في بابه ، إذ هو معروف بعداوة الباطنيّة.
فطمع رضوان في ماله وطار فرحا ، وبعث غلمانا له يتوكّلوا به ، وسيّر أبو طاهر الباطنيّ معه جماعة من أصحابه ، فبينا أبو حرب الخجندي في غلمان له يستعرض أحماله وحوله جماعة من مماليكه وخدمه إذ هجم عليه أحمد بن نصر الرّازي في جماعة من أصحاب أبي طاهر الباطنيّ ، فقال لغلمانه : «أليس هذا رفيقنا؟» فقالوا : «هو هو». فوقعوا عليه فقتلوه.
__________________
(١) في ترجمة رضوان ـ المدخل ص ٣٩٠ : «واستدل على أبي الفتح الصائغ رئيس الملاحدة بها».
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
