وكان التّرك معه في قلّة لأنّ أصحابه وخواصّه كانوا متفرقين في البلاد التي افتتحها.
وحمل عسكر تاج الدّولة على عسكر أق سنقر فلم يثبت لحظة واحدة ، وانهزمت العرب وبوزان وكربوقا نحو حلب فدخلاها ، واستأمن يوسف بن أبق إلى تاج الدّولة.
وأسر أق سنقر وجماعة من خواصه ووزيره أبو القاسم بن بديع ، وأحضر بين يدي تاج الدّولة أسيرا ، فقتله صبرا ، وقال له تاج الدّولة : «لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟» قال : «كنت أقتلك» فقال له : «فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم عليّ» فقتله.
وحكى وثّاب بن محمود قال : «جلس تاج الدّولة ، وطلب قسيم الدّولة ، فأحضر مكشوف الرّأس ، مكتوفا ، فقام تاج الدّولة ، وكلّمه كلاما كثيرا ، فلم يردّ عليه جوابا ، فضربه بيده أطار رأسه».
وحمل رأسه إلى حلب والي دمشق ، ودفن جسده في القبّة التي على سطح جبل قرنبيا (١) ، غربيّ المشهد الذي ابتناه بقرنبيا ؛ ثم نقله ابنه زنكي لمّا فتح حلب إلى مدرسة الزجّاجين (٢) ، ووقف شامر ـ قرية من بلد حلب ـ على من يقرأ على قبره.
__________________
(١) مشهد قائم بين حلب وقرية النيرب. الآثار الاسلامية في حلب لأسعد طلس. ط. دمشق ١٩٥٦ ص ٢٤١.
(٢) انظر حولها الآثار الاسلامية ص ٩٠ ـ ٩١ ذلك أنها درست.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
