ودخل على السّلطان فأكرمه وأحسن إليه ، وأجابه إلى كلّ ما طلبه ؛ وسامحه بما كان بقي عليه من مقاطعة الشّام ؛ وجدّد له التّوقيع بالبلاد الشّامية والجزرية وكلّ ما كان في يده ؛ وقرّر معه مسير ولده محمد وان يكون في عسكره ، وكاتب أخاه تاج الدّولة أن لا يعرض لبلاده ، وكان قد توجّه إليها ، وسار أبو العزّ ابن صدقة إلى حلب لانجادها عليه ، وبلغه خروج عسكر من مصر فرجع من لطمين.
وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، شرع سليمان بن قطلمش في العمل على أنطاكية والاجتهاد في أخذها إلى أن تمّ له ما أراد.
فأسرى من نيقيه في عسكره ، وعبر الدّروب وأوهم أن الفلاردوس استدعاه ، وأسرع السّير إلى أن وصل أنطاكية ليلا ، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانيّة جميعهم لئلا ينذروا به ، وعلقوا حبالا في شرفات السّور بالرّماح ، وطلعوا مما يلي باب فارس ؛ وحين صار منهم على السّور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه.
ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه ، وكانوا مائتين وثمانين رجلا ، وذلك يوم الأحد العاشر من شعبان ؛ وقيل يوم الجمعة الثامن ، ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصبّاح.
__________________
الجزيرة ، لكن ابن قريش تدبر أمره مع أرتق قائد قوات ابن جهير ، وخرج ناجيا بحياته من آمد ، مما غير موازين القوى مجددا. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص ١٩٤ ـ ١٩٥.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
