ونقل شرف الدّولة إلى الشّام من الغلال ما ملأ الأهراء ، وعاد بالرّفق على الناس ؛ وكذلك نقل إليها من سائر الحبوب ومن البقر والغنم والمعز والدجاج شيء كثير.
وعاش الناس في أيامه ورخصت الأسعار بحسن تدبيره. وتسلّم حصن عزاز من واليها عيسى. وتسلّم حصن الأثارب بعد حصار وحرب ؛ وكذلك الحصون التي كانت في أيدي أصحاب تاج الدّولة من أعمال حلب التي افتتحها.
وصفت له جميع أعمال حلب ، وقال لسديد الملك : «أمض في دعة الله فأنا سائر إلى بلادي. ويجب أن تصلح حالك فأنا أصل وأبلغك كل ما تؤثره». ورجع إلى بلاده ، وجعل أخاه عليّ بن قريش بحلب مع قطعة من عسكره بحلب.
وكاتب السّلطان أبا الفتح ملك شاه يعلمه بما جرى ، ويسأله في تقرير شيء يحمله من الشّام فأجيب إلى ذلك.
ووصل أبو العزّ بن صدقة البغدادي وزير شرف الدّولة إلى حلب لجمع أموالها في سنة أربع وسبعين وأربعمائة ؛ وعدل عما كان ابتدأ به من العدل والاحسان ، وصادر جماعة ، وضاعف الخراج.
وكان شرف الدّولة بالقادسيّة ، فدخل الحمام وهي ملاصقة لداره ، فوثب عليه مملوكان برسم خدمته ، فجعلا في حلقه أنشوطة ليخنقاه ، وانتظرا صاحبا لهما يدخل بسكّين ؛ فصاح شرف الدّولة ، فسمعت صياحه زوجته
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
