أعطاه سيف صالح ، فاستعاده منه وأيقن بالظفر ، وتفاءل بذلك (١).
ولما كان في اليوم العاشر من صفر نزل صالح بتلّ حاصد (٢) من ضياع النقرة يريد قسمتها ، بعد أن جمع العرب واستصرخهم ؛ وكان يعلم صالح محبة مرتضى الدولة لتل حاصد.
فحين علم منصور بنزول صالح على تلّ حاصد ، رأى أن يعاجله قبل وصول المدد إليه ، فجمع جنده ، وحشد جميع من بحلب من الأوباش ، والسّوقة ، والنّصارى ، واليهود ؛ وألزمهم بالسّير معه إلى قتال صالح ؛ فخرجوا ليلة الخميس ثاني عشر صفر من سنة خمس وأربعمائة.
وبلغني : أنّ مرتضى الدّولة لما وصل إلى جبرين (٣) تطيّر وقال : جبرنا ؛ فلمّا وصل بوشلا (٤) قال : شللنا ؛ فلمّا وصل تلّ حاصد قال : حصدنا.
وأصبح عليهم يوم شديد الحرّ فماطلهم صالح باللّقاء ، إلى أن عطش العوام وجاعوا ؛ وسيّر جاسوسا إلى العسكر فجاء وأخبره أنّ معظم عسكره
__________________
(١) المرجح أن هروب صالح تمّ على غير هذه الصورة ، وأن الأمر دبّر مع متولي قلعة حلب أو سواه. انظر إمارة حلب ص ٤٥.
(٢) في منطقة السفيرة ـ محافظة حلب ، قرية اسمها الآن تل حاصل واقعة شمال جبل الأحص ، فلعلها هي التي عرفت من قبل باسم تل حاصد. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
(٣) جبرين مزرعة قرب حلب تبعد عنها مسافة ٨ كم نحو الشرق. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
(٤) في منطقة أريحا ـ محافظة ادلب ـ معلم أثري اسمه «بشلله» ، فلعله المقصود هنا ، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
