فانهزم أبو الهيجاء راجعا إلى بلد الروم ونهبت خيامه وجميع ما كان معه.
ثم دخل إلى القسطنطينية فأقام بها إلى أن مات (١).
وكان الحاكم قد كتب لمنصور بن لؤلؤ في شهر رمضان من سنة أربع وأربعمائة سجلا ، وقرىء في القصر بالقاهرة ، بتمليكه حلب وأعمالها ؛ ولقّب فيه بمرتضى الدولة.
وكان في قلعة عزاز غلام من غلمان مرتضى الدولة فاتهمه في أمر أبي الهيجاء ، فطلب مرتضى الدولة منه النزول فلم يفعل ، وخاف منه وقال : «ما أسلّمها إلا إلى القاضي ابن حيدرة» فسلمها إليه.
وكتب القاضي فيها كتابا إلى الحاكم ، وسلّمها إلى مرتضى الدولة ، فنقم عليه ، وقتله بعد ذلك.
وأما أبو الهيجاء فأقام بالروم إلى أن مات.
وعاد قاضي طرابلس إلى منصور يطلب منه ما كان وعده به ، فدافعه ، فرجع إلى طرابلس خائبا ..
وكان أبو المعالي بن سعيد الدولة بمصر ، فسيّره الحاكم بعساكر المغاربة إلى حلب ، فوصل معرّة النّعمان في سنة اثنتين وأربعمائة ؛ وأرادت العرب الغدر به ، وبيعه من مرتضى الدولة ، لأنهم أغاروا. وركب يريدهم ، فأخذه مضيء الدولة نصر الله بن نزّال وردّه إلى العسكر ، ورجع فمات بمصر (٢).
__________________
(١) عالجت هذا الموضوع في كتابي إمارة حلب ص ٣٩ ـ ٤٢.
(٢) إمارة حلب ص ٤٢.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
