[عهد سعيد الدولة](١)
ثم إنّ غلمان سعد الدولة ملّكوا ابنه أبا الفضائل سعيدا ؛ ولقبوه سعيد الدّولة ؛ ونصبوه مكان أبيه في يوم الأحد. وصار المدبّر له وصاحب جيشه من الغلمان الأمير أبو محمد لؤلؤ الكبير السيفي ، فاستولى على الأمور وزوّج ابنته سعيد الدولة ، فرفع المظالم والرسوم المقرّرة على الرعيّة من مال الهدنة. وردّ الخراج إلى رسمه الأوّل ؛ وردّ على الحلبيين أملاكا كان اغتصبها أبوه وجدّه.
وطمع العزيز صاحب مصر في حلب ؛ فاستصغر سعيد الدولة بن سعد الدولة ، فكتب إلى أمير الجيوش بنجوتكين التركي ؛ ـ وكان أمير الجيوش واليا بدمشق من قبل العزيز ـ وأمره بالمسير إلى حلب وفتحها ، فنزل في جيوش عظيمة ، ومدّبر الجيش أبو الفضائل صالح بن عليّ الرّوذباري.
فنزل على حلب في سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ؛ وفتح حمص وحماة في طريقه ، وحصر حلب مدة ، فبذل له سعيد الدّولة أموالا كثيرة على أن يرحل عنه وعلى أن يكون في الطّاعة ، ويقيم الدعوة ، ويضرب السكّة باسم العزيز ، ويكتب اسمه على البنود في سائر أعماله.
__________________
(١) أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
