ناحية الشام ؛ فرجع سيف الدولة ، فلحقّه وراء مرعش ، فأوقع به ، وهزم جيشه ، وقتل لاون البطريق في الحرب ، وأسر قسطنطين ولد الدمستق ، وحمّله الإبريق إلى بيت الماء ؛ وكان أمرد ، فخرج فوجده قائما يبكي ، ولم يزل عنده حتى مات من علة اعتلها (١).
وكان الدمستق استتر في تلك الوقعة في القناة ودخل فترهب ، ولبس المسوح ؛ ففي ذلك يقول المتنبي :
|
فلو كان ينجي من «عليّ» ترهب |
|
ترهّبت الأملاك مثنى وموحدا (٢) |
وقال أبو العباس أحمد بن محمّد النامي (٣) :
|
لكنّه طلب التّرهّب خيفة |
|
ممّن له تتقاصر الأعمار |
|
فمكان قائم سيفه عكّازه |
|
ومكان ما يتمنطق الزّنّار |
__________________
(١) نقل ابن العديم في بغية الطلب ص ٢٥٣٢ عن «تاريخ أبي اسحق ابراهيم بن حبيب السقطي صاحب كتاب الرديف في حوادث سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة في ذكر من توفي فيها قال : وفيها ، أو في سنة ثلاث وخمسين مات أبو العشائر الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان ببلد الروم في أسره مسموما ، وكان السبب في سمه أن ملك الطاغية بلغه أن علي بن حمدان فسق بابن قسطنطين ، كان في أسره فأنفذوا من بلد الروم من سمه فهلك ، وسمّوا هم أبا العشائر بن حمدان حنقا لما جرى من قتلهم ابن قسطنطين». وجاء في الأعلاق الخطيرة لابن شداد ـ ط. دمشق ١٩٩١ ج ١ ق ٢ ص ٣١٢ عن ابن أبي طي الحلبي : «أن قسطنطين المأسور كان في غاية الحسن ، فبذل أبوه فيه ثمانمائة ألف دينار ، وثلاثة آلاف أسير ، فاشتط سيف الدولة ، فسير الدمستق إلى عطار كان بحلب ، نصرانيا ، وأمره أن يسقي ولده سما ففعل فمات ، وعدت هذه من غلطات سيف الدولة».
(٢) ديوان المتنبي ص ٩٤.
(٣) أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي ، المعروف بالنامي ، كان من خواص سيف الدولة ، وعدّ بالمرتبة التالية للمتنبي. يتيمة الدهر ج ١ ص ٢٤١ ـ ٢٤٩.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
