ثم إنّ الإخشيذ سيّر عسكرا إلى حلب مع كافور ويانس المؤنسي (١) ؛ وكان الأمير سيف الدولة غازيا بأرض الروم قد هتك بلد الصفصاف (٢) وعربسوس (٣) فغنم ؛ ورجع فسار لطيته إلى الإخشيذية ، فلقيهم بالرّستن.
فحمل سيف الدولة على كافور ، فانهزم وازدحم أصحابه في جسر الرّستن ، فوقع في النهر منهم جماعة.
ورفع سيف الدولة السيف ، فأمر غلمانه أن لا يقتلوا أحدا منهم.
وقال : «الدم لي والمال لكم». فأسر منهم نحو أربعة آلاف من الأمراء وغيرهم ، واحتوى على جميع سواده.
ومضى كافور هاربا إلى حمص ، وسار منها إلى دمشق ؛ وكتب إلى الإخشيذ يعلمه بهزيمته ؛ وأطلق سيف الدولة الأسارى جميعهم ؛ فمضوا وشكروا فعله.
ورحل سيف الدولة بعد هزيمتهم إلى دمشق ، ودخلها في شهر رمضان
__________________
(١) في المقفى ج ٥ ص ٧٥١ : «فبعث ـ الاخشيذ ـ فاتك وكافور بالجيوش إلى الشام ، ثم خرج يوم السبت لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين يريد محاربة سيف الدولة».
(٢) الصفصاف : كورة من ثغور المصيصة. معجم البلدان ، ومن أجل المصيصة انظر بغية الطلب ج ١ ص ١٥٣ ـ ١٦٥.
(٣) هي مدينة أفسوس في تركية ، وكان من الرائج أنها مدينة أهل الكهف. انظر ما جاء حولها في بغية الطلب ج ١ ص ٣٣٠ ـ ٣٣٤.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ١ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2422_zubdat-alhallab-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
