كيل من البلح) ، وبالسمن وبالدرق المصنوعة من جلود أفراس النهر ، ولها عند النوبيين قيمة كبيرة. وليس فى إقليم الشايقية إلا نخيل قليل ردىء النوع. وبعد خمس ساعات بلغنا وادى عبور ، ويقوم تجاهه على السهل الشرقى تل عال منعزل. وهنا يتجه النهر للجنوب الشرقى بانحراف للجنوب ، ويستمر سهل الرمال والمرو ، ويبعد الجبل الشرقى على النهر مسافة تتراوح بين اثنى عشر ميلا وخمسة عشر. وبعد ست ساعات بلغنا إرو ، وكثير من بيوتها مهجور ، والزراعة فيها قليلة ضئيلة ، وهى الحد الجنوبى لإقليم صاى. ولفظ صاى وإن كان علما على الجزيرة ، إلا أنه يطلق عادة على كل الإقليم الواقع ما بين سكوت والمحس. ومن هنا تبدأ دار المحس جنوبا. ويتجه الطريق الآن جنوبا بغرب. وفى الغرب تأتلف التلال المنخفضة فتكون سلسلة أخرى تعلو كلما سرنا جنوبا. وبعد سبع ساعات بلغنا إشمتة ، وبعد ثمان ونصف بلغنا الواوى ، وهى قرية كبيرة ينعطف النهر عندها غربا. وعبرنا السهل من أقصر طرقه. وبعد تسع ساعات ونصف وقفنا عند أكواخ لعرب القراريش لنقضى الليل. وقد انشرحت صدورهم حين وزعت بعض الذرة عليهم ، وجثا إلى جوارى رجلان منهم وبدءا «تكييس» جسمى وساقىّ وذراعىّ ، على نحو ما يفعلون فى الحمام التركى ، ليعربا عن شكرهما. وعملية التكييس هذه تعيد إلى الدم دورته فى جسم المسافر الذى يكاد بشل حركته طول الركوب ، وتمنحه النوم الهادىء المريح بعد ما عانى من وعثاء السفر.
١٣ مارس ـ تحدق الجبال الشرقية مرة أخرى بالنهر ، وقوامها هنا الصخور النارية الخضراء كما هى الحال عند الشلال الثانى. وقد التزمنا السهل الساحلى الضيق متجهين شرقا ، ومررنا بعدة قرى من إقليم المحس. ولا تصنع الأكواخ إلا من الحصر المجدولة من سعف النخل ، والمشدودة إلى أعمدة عالية ترتفع أطرافها فوق السقف. ووجوه الأهالى لا تنم عن الطيبة التى تجدها فى وجوه النوبيين ، ولونهم أسود خالص ، وشفاههم أشبه بشفاه الزنج ، بعكس أنوفهم وعظام وجناتهم. وكثير من رجالهم عراة ، بل إننى رأيت من الصبايا من
