نقوش معبد الدر ، ويتكرر عليها رسم أبى منجل ، وفوق كل طائفة من الرسوم لوحة مربعة فارغة ييدو أنها أعدت للنقش عليها. ومثل هذه اللوحة يراه الزائر لمعابد الدكه وكلابشة وفيلة ، ولكنه لا يرى فى المعابد الموجودة شمال فيلة. والأعمدة خلو من تيجانها ، ولم يتخلف من المعبد سوى تلال من الأنقاض ، باستثناء أسفل الجدران ، وأسسها الحجرية التى ترتكز على قواعد من اللبن. ولعل الجدران كانت مشيدة بمداميك متعاقبة من الطوب والحجر. وحول المعبد سور سميك من اللبن على قرابة خمسين ياردة من الأعمدة. ويلوح أن المعبد شيد فى يدء انحطاط العمارة المصرية. أما أروع نماذج هذه العمارة ففى فيلة والدكة. وينفرج من عمارة سهل فسيح ، إذ تلتف سلسلة الجبال الشرقية مكونة دائرة عريضة. أما الجبال الغربية فتنتهى. وعرض الأرض الصالحة للزراعة على الضفة الشرقية ميل ونصف تقريبا ، وتقوم بينها وبين الجبل مفازة جرداء تكسوها شظايا من الحصى والظران شبيهة بمفازة السوبس : وهنا تكثر منعطفات النهر. وبعد سبع ساعات بلغنا عبرى ، وقضينا ليلتنا فى بيت إحدى زوجات أخى حسن كاشف. ولأمراء النوبة زوجات عديدات موزعات فى كل أملاكهم ليجدوا راحتهم حيث نزلوا أثناء طوافهم وأسفارهم التى لا تنتهى. فلحسين كاشف هذا نحو عشرين زوجة ، لكل منهن بيتها الخاص. وقد وجدنا فى الفناء الداخلى لبيت هذه السيدة التى أقمنا بها بئرا وساقية تديرها الأبقار لرى الحقول المجاورة. وهذه السواقى بجدها المرء أنى سار هنا ، بيد أنى لم أر ساقية غير هذه داخل جدران البيت. وكان بعيرانا يسيران طيلة يومنا سيرا حثيثا.
١٢ مارس ـ كان طريقنا يجتاز سهلا من صخور الكوارتز ، ويتجه جنوبا بشرق. وبعد ساعة بلغنا تلا عاليا يقوم منعزلا فى السهل ، واسمه جبل العلاقى ، وهنا تبدأ جزيرة صاى. وبعد ساعة وربع رأيت حصن صاى قائما على الجزيرة ملاصقا للماء ، وهو مبنى بمداميك متعاقبة من الحجر واللبن ، وله أسوار عالية. وقد انتزع المماليك ما كان فيه من مدافع قليلة. ولصاى وأقليمها حاكم أو أغا مستقل عن أمراء النوبة ، شأنها فى ذلك شأن إبريم وأسوان ، فقد احتلتها
