ويبلغ عدد سكان سواكن ـ حسب تقديرى ـ ثمانية آلاف نسمة ، يعيش ثلاثة آلاف منهم فى الجزيرة ، ويسكن الباقون القيف.
ويملك بدو سواكن الماشية الكثيرة جدا ، وهم لا يبقونها فيما جاور المدينة إلا فى أعقاب الفصل المطير مباشرة حين ينبت الكلأ فى السهول المحيطة ، أما فيما عدا ذلك من الشهور فإن رعاتها يطلقونها لتسرح فى مضارب الهدندوة بجبل دئيب أو جبل لنقاى. وبين المدينة وهؤلاء البدو المجاورين مواصلات يومية لا تنقطع.
وعلى مسيرة ثلاث ساعات من سواكن واد بجبل دئيب يرويه نهر ويملؤه النخيل ، وكله من ذكور النخيل التى لا تثمر. وينزل الوادى اليوم بعض الهدندوة. ويروى السواكنية أنه حين كان لمدينتهم وال خاص بها ، كان بهذا الوادى مدينة يختلف إليها السواكنية كثيرا وينفق فيها الباشا نفسه شطرا من الصيف ينعم فيه بهدوئها وجوها اللطيف.
وحين تهطل الأمطار يزرع بعض الهدندوة من سكان القيف سهلا خصبا يسمى طوكر على نحو يومين جنوبى المدينة غير بعيد من البحر. والوادى فسيح خصب تكتنفه الجبال وترويه السيول ، ولكن نسبة غلته إلى استهلاك المدينة نسبة ضئيلة جدا.
وعلى نحو خمس ساعات شمالى سواكن تقترب سلسلة دئيب المذكورة اقترابا شديدا من البحر ، والنتوء الحاصل هو الحد الشمالى لأملاك بدو الهدندوة ، وفيما وراءه تبدأ قبيلة الأمرار ، وهى قبيلة مستقلة لا صلة لها بالقبائل السابقة بهذا الاسم ، والتى تجد مضاربها على الساحل كله حتى بلوغك جزيرة جبل مكور. وهؤلاء الأمراء على صفاء مع الهدندوة ، ولكنهم خصوم للبشاريين مع أن القبيلتين منحدرتان من جد واحد فيما يقال.
واستفسرت عن الطريق الساحلى إلى مصوع ، وهل هو مطروق أو مهجور ، فقيل لى إن أحدا لا يحاول سلوكه ، وإن المواصلات الوحيدة مع الجنوب هى
