الإغريق هذا المعبد كنيسة وبيضوا جدرانه ليرسموا عليها صورهم التى لم يزل كثير منها باقيا ، وأظهرها صورة «مارجرجس» وهو يقتل التنين. وتحمل الجدران آثار أسماء كثير من الرحالة الإغريق. وبناء المعبد برمته فج لا صنعة فيه ، ونقوشه الهير غليفية شبيهة بنقوش معبد الدر. وعلى الضفة المقابلة يقوم إلى الشمال قليلا معبد أبو سمبل والتماثيل الضخمة التى سيأتى الكلام عنها فيما بعد.
والتقيت بدليلى بعد ساعة وثلاثة أرباع الساعة من مغادرتى فريق ، عند سفح تل منعزل قريب من النهر يقوم عليه حصن يشبه حصن إبريم ضخامة وشكلا ، واسمه قلعة أدّا ، وقد هجر من سنوات عديدة لأن الصخور الجرداء تكتنفه من كل صوب. ولا يزال جزء من سوره القديم قائما ، وهو يشبه فى بنائه سور إبريم. والبيوت مبنية بالحجر والطوب. وعلى قمة القرية توجد ثمانية أو عشرة أعمدة صغيرة من الجرانيت الأشهب ملقاة على الأرض ، وإلى جوارها تيجان إغريقية من الحجر الرملى الأحمر بدائية الصنعة. وصخور هذا التل من أفضل أنواع المجمعات من الظران والمرو والحجر الرملى الأحمر ، وهو فى هذا فريد بين التلال التى شاهدتها فى النوبة. ويكوّن النهر أمام الحصن جزيرة كبيرة تسمى جزيرة بلّانه ، نسبة إلى القرية القريبة منها على الضفة الغربية. والجبل فيما حول أدّا يتألف من تلال وعرة مشوهة ، ويبدو أن هزة أرضية عنيفة قد هشمتها. وإلى الجنوب من هذا المكان يتجه النهر فى سيره غرب الجنوب الغربى. وبعد ساعتين ونصف من فريق يترامى الجبل الشرقى إلى الشرق البعيد ، ثم يلتقى بالنهر ثانية بعد الشلال الثانى الواقع عند وادى حلفا. ويكثر هنا نمو شجيرات برية تسمى العشر ويسميها عرب البحر الميت عشيرا. ولهذا النبات ثمرة فى داخلها ألياف حريرية تغلف فولة صغيرة ، وقد وصفه «نوردن». وهو ينمو فى كل أنحاء الصعيد جنوبى أسيوط على البقاع الرملية المجاورة للنهر ، ولكنه لا يبلغ من الكبر ما يبلغه فى النوبة. ويسميه المصريون الفتنة ، وهو أعم الحشائش البرية التى يصادفها المسافر فى طريقة من السلسلة (جنوبى إدفو) إلى إقليم المحس ، وأوراقه سم زعاف للإبل. كذلك يكثر الحنظل حيث ينمو
