«الأمير» في حرج لاستعمال (المبسم) من بعدي ، وكان رجاله فخورين به لأنه يعرف جيدا كيف يستخدم الغليون كرجال فارس المتحضرين ، وخلال جولاتي الأخرى كنت أسمع من يعلق بأنني دخنت الغليون مع «الأمير حاجي».
بدون شك إنه خلال المقابلة لم نقم بذكر أعمالنا ، كما أن «الأمير» أصرّ على أن بلاده ، ومنازله وجماله ، ورجاله جميعهم في خدمتي ، وإنني بدون شك قد أكّدت بأن الشيء الوحيد الذي لعلاج قلقي هو يقيني أنه وعائلته لم يقصّروا في حقي. وبعد أن استرجعت خيمتي أرسلت صلاح إلى «الأمير» لإبلاغه بطلبي ثلاثة جمال جيدة لإرسالها في نفس الليلة.
بعد أن أصبح «صالح» معتزا بنفسه لأنه قد وجد الفرصة لإبراز تفوّقه وذكائه لنجاح المهمة التي كلف بها وبدأ يفكر في اللغة الدبلوماسية التي يجب أن يتكلم بها مع «الأمير» للموافقة على طلبنا. عموما حرص «جلال» بأن يذهب معه كمترجم ، وعند وصوله إلى «الأمير» وفي جمع الحاكم بدأ يصيح بحزم : «إن «صاحب» ـ أي الرجل الإنجليزي ـ يريد ثلاثة جمال فورا» ، وطريقة المفاوضة هذه التي قام بها جلال كانت صحيحة لأنها تبين نوعا من ادعاء التفوق والسيطرة من جانبنا. وهذا كان جزء من التفاخر بين الأهالي الذين يدعون التواضع هو ضعف في هذه الحالات. إن أسلوب البلوش مع أميرهم لا يختلف عن أسلوب البدو العرب عند ما يدخلون على حاكمهم حيث يتجهون مباشرة إليه ويلوّحون بعصاهم الطويلة ويصيحون «سلام يا محفوظ».
هذه كانت آخر ليلة لي في بلدة (بنت) وإنني هنا سأقتبس ملخصا من مفكرتي التي احتفظت بها في (بنت) عند ما كنت أنا في (بمبور) هذه المذكرات تقول : ـ
